
لم يعد خافياً على أحد في الشارع الجنوبي أن معارك الصور ليست مجرد خلافات بروتوكولية أو حوادث فردية بل تحولت إلى استراتيجية سياسية ممنهجة ومدروسة بدقة عندما تُقدم الحكومة بكل قطاعات وأجهزتها وفي توقيتات مريبة على حملات لإزالة صور القائد عيدروس الزبيدي من الساحات العامة والميادين في الجنوب فإن الأمر يتجاوز مجرد تنظيم لوحات الشوارع ليصبح فخاً سياسياً مكشوفاً يراد به إشغال الشارع ومعاقبته بصناعة معارك وهمية .
والسؤال الذي يطرح نفسه هنا بقوة لماذا تتفرغ حكومة عاجزة خدمياً لإزالة صور الزبيدي وما الذي تبحث عنه خلف هذا الاستفزاز المتعمد ؟
صناعة مغناطيس لجذب الغضب الشعبي تعيش المحافظات الجنوبية اليوم شللاً تاماً في الخدمات فالكهرباء خارج الخدمة والأسعار تكوي الظهور والوعود الحكومية تبخرت بالكامل في هذه اللحظة الحرجة من الغليان الشعبي تدرك الحكومة أن الغضب سيتوجه نحو مقراتها ووزرائها .
هنا يأتي دور تكتيك صناعة الأزمة البديلة :
جر الشارع إلى مربع الشحن العاطفي بدلاً من أن يتظاهر المواطنون أمام بوابة المعاشيق أو الوزارات للمطالبة بالكهرباء والماء تقوم الجهات الحكومية بإنزال صورة الزبيدي فيتحول الغضب الشعبي تلقائياً من (غضب خدمي معيشي) إلى (حمية ورمزية سياسية) للدفاع عن القائد والرمز .
التغطية على الفشل التام تصبح المعركة والحديث في الشارع ومواقع التواصل الاجتماعي متمحوراً حول لماذا أُنزلت الصورة ؟ ومن أصدر القرار ؟ وكيف سنعيد رفعها ؟ بينما يمر العجز الخدمي الفاضح للحكومة خلف هذا الستار الكثيف من الدخان دون حساب أو مساءلة .
الهروب إلى الاستفزاز السيادي إن إقدام قطاعات حكومية على إزالة صور رئيس المجلس الانتقالي الجنوبي هو قمة العبث الإداري والسياسي . فالحكومة التي تفشل في إزالة أكوام القمامة من الشوارع وتفشل في إزالة الفساد من مؤسساتها تجد الوقت والجهد والمعدات لإزالة صور قائد يمثل قضية وتطلعات شعب .
هذا السلوك يثبت أن هذه المنظومة لا تمتلك أي رؤية لإنقاذ المواطن بل تمتلك فقط تكتيكات بقاء . هي تريد إقناع الشارع الجنوبي بأن معركته الأساسية هي معركة هوية ورموز داخل الساحات وليست معركة حياة كريمة وأمن اقتصادي إنه استدعاء متعمد للاشتباك السياسي للتغطية على الإفلاس الخدمي .
إن الرد الحقيقي على هذا التكتيك الحكومي الماكر يتطلب وعياً شعبياً يرفض الانجرار إلى هذا المربع المرسوم له بعناية فالشارع الجنوبي اليوم مطالب بالانتباه لعدة نقاط :
1. التمسك بالحقوق دون نسيان الأصل الدفاع عن الرموز والقادة أمر مشروع ولكن يجب ألا يسمح الشارع للحكومة بأن تجعل من هذا الدفاع صك براءة لوزرائها من التزاماتهم الأساسية تجاه المواطن .
2. كشف اللعبة الإعلامية يجب تسليط الضوء على أن إزالة الصور هي طُعم حكومي والهدف منه التهرب من استحقاقات الصيف الساخن وأزمات المعيشة .
إن حملات الحكومة المتتالية لإزالة صور عيدروس الزبيدي من الساحات ليست دليلاً على قوة أو بسط نفوذ بل هي دليل صارخ على الإفلاس والهروب من الواقع إنها محاولة مكشوفة لشغل الجنوبيين بمعارك جانبية وتوجيه طاقاتهم نحو قضايا رمزية بينما يستمر الفساد والفشل في التهام ما تبقى من حياة على الحكومة أن تدرك أن التذاكي على الشعب بإنزال الصور لن يضيء بيتاً مظلماً وأن وعي الشارع اليوم كفيل بإفشال هذه المؤامرة والمطالبة بالحساب على الملفين معاً الرمزية والخدمات .








