تقرير حقوقي | الحركة المدنية الحقوقية تفتح ملف “قطاع 5”: صفقات مشبوهة تُقصي الناقل الوطني “بترومسيلة” لصالح كيانات وهمية

21 يونيو 2026آخر تحديث :
تقرير حقوقي | الحركة المدنية الحقوقية تفتح ملف “قطاع 5”: صفقات مشبوهة تُقصي الناقل الوطني “بترومسيلة” لصالح كيانات وهمية

عدن | تقرير/ سما نيوز

ناقشت الأوساط الحقوقية والقانونية في إحدى مجموعات “الحركة المدنية الحقوقية (الجنوبية المستقلة)”، النفق المظلم الذي تساق إليه مقدرات الشعب الاقتصادية، عقب تداول وثائق رسمية تكشف عن خطوة خطيرة تمس السيادة الوطنية والاقتصادية؛ وتمثلت في صدور قرار من وزارة النفط والمعادن يقضي بإنهاء مهام الشركة الوطنية “بترومسيلة” في تشغيل “القطاع 5” النفطي (قطاع جنة)، وتسليمه بالكامل لشركة “جنة هنت” خلال مهلة زمنية لا تتعدى الأسبوع الواحد.

وقد عبّر أعضاء الحركة المدنية عن صدمتهم البالغة إزاء المقارنة القانونية والفنية الصارخة بين الكيانين (الموثقة رسميًا في المستندات المسربة)، معتبرين أن ما يحدث ليس مجرد إجراء إداري، بل هو تفريط ممنهج في الأصول السيادية، وتعدٍّ سافر على حقوق الكادر الوطني الشغال والمواطنين على حد سواء.

التدمير الممنهج للمؤسسات الوطنية: “بترومسيلة” نموذجاً

واستعرضت النقاشات الحقوقية السجل الناصع لشركة “بترومسيلة” كشركة وطنية مملوكة بالكامل للدولة (تأسست عام 2011م) وتخضع للإشراف الحكومي المباشر، وتُمثل الملاذ الآمن والشرعي لإدارة ثروات البلاد:

  • حماية الثروة الوطنية: تدير الشركة بنية تحتية ومنشآت نفطية عملاقة تُقدّر قيمتها بـ 2.2 مليار دولار أمريكي.
  • نطاق العمليات: تشمل عملياتها الحالية إدارة 4 قطاعات نفطية إنتاجية في حوض المسيلة، وميناء الضبة الاستراتيجي لتصدير النفط الخام (بسعة تخزينية تبلغ 4 ملايين برميل)، فضلاً عن تشغيل وحدات إنتاج الديزل والمازوت لصالح الدولة.
  • القدرة اللوجستية: تمتلك شبكة أنابيب تجميع فرعية بطول 2500 كيلومتر، وأنبوباً رئيسياً ممتداً بطول 240 كيلومتراً يربط الحقول بميناء التصدير مباشرة.
  • المسؤولية الاجتماعية والتنموية: تجاوزت أدوارها الجانب النفطي لتمثل شريان حياة للمواطنين؛ حيث أنجزت مشاريع استراتيجية لتوليد ونقل الطاقة، أبرزها محطة كهرباء وادي حضرموت الغازية (75 ميجاوات)، ومحطة كهرباء عدن (264 ميجاوات)، فضلاً عن توسعة شبكة تصريف الطاقة وتطوير وحدات التكرير.
  • الحقوق العمالية: تحتضن الشركة كادراً وطنياً مؤهلاً تأهيلاً رفيعاً يضم 1500 موظف في كافة التخصصات الإدارية والهندسية والجيولوجية.

شرعنة الفساد: تسليم قطاع سيادي لكيان “كرتوني”

في المقابل، وضعت الحركة المدنية علامات استفهام قانونية كبرى حول هوية شركة “جنة هنت” التي صدر القرار بتسليمها الموقع؛ حيث كشفت وثيقة المقارنة المرفقة عن كوارث تمس النزاهة والشفافية:

  • كيان مجهول بلا صفة قانونية: المالك والمستفيد الحقيقي من الشركة “غير معروف”، ولم تقدم أي وثائق تثبت هويتها المؤسسية، كما أن موقعها وعنوانها مجهولان تماماً. وتشير الوثائق إلى أن شركة سنغافورية تُدعى (ويلتيك) تأسست برأسمال رمزي (10 آلاف دولار فقط) ادعت شراء “جنة هنت” عام 2020م في صفقة غامضة لم تُبلغ بها سلطات الدولة.
  • شلل تشغيلي وانعدام الأصول: لا تمتلك الشركة أي أصول عينية مسجلة، ولم تدر أي عمليات نفطية منذ سنوات طويلة.
  • هيكل وظيفي وهمي: في سابقة إدارية مثيرة للسخرية، يقتصر طاقم الشركة البشري بأكملها خارج القطاع 5 على (موظفَين اثنين فقط)! فكيف لكيان يعتمد على فردين أن يدير قطاعاً استراتيجياً؟
  • سجل مشبوه في هيئة مكافحة الفساد: المشروع الوحيد المرتبط بهذه الشركة هو “محطة ذهبة الغازية” (بقدرة 7.9 ميجاوات عام 2012م)، وهو مشروع لم يكتمل ولم يعمل نهائياً لاعتماده على توربينات مستخدمة وبالية، ورغم فشله تجاوزت تكلفته 17 مليون دولار أمريكي، مما استدعى إحالة ملف المشروع كاملاً إلى هيئة مكافحة الفساد عام 2014م.

رؤية ومطالب الحركة المدنية الحقوقية

أجمع المشاركون في نقاشات الحركة المدنية على أن هذا القرار يُمثل طعنة في خاصرة العمل المؤسسي، ويهدد الأمن المعيشي لمئات الأسر من الكوادر الوطنية العاملة في قطاع 5. واعتبروا أن تقديم منشأة حكومية ناجحة تمثل السيادة الوطنية كـ”بترومسيلة”، واستبدالها بكيان وهمي لا يملك سوى وثائق مشبوهة، هو تكريس لسياسة المحسوبية وتوزيع الغنائم على حساب مقدرات الشعب.

وطالبت المنصات الحقوقية بضرورة التدخل الفوري لـ:

  1. إيقاف القرار فوراً: تجميد قرار وزارة النفط القاضي بتسليم القطاع حرصاً على المال العام.
  2. فتح تحقيق شفاف: تفعيل دور الأجهزة الرقابية والقضائية للتحقيق في خلفيات هذه الصفقة ومعرفة المستفيدين الحقيقيين من وراء تمرير شركة “جنة هنت” المجهولة.
  3. حماية الموظفين: التأكيد على الحقوق القانونية والعمالية لكافة الموظفين والفنيين في القطاع 5، ومنع المساس بمكتسباتهم الشريفة.