
كان الكثير يتوقعون أن يكون هذا المشروع أول هدف لكل القادة الذين تعاقبوا على صدارة القرار السياسي في السلطة اليمنية المعترف بها دولياً، وفي المجلس الانتقالي الجنوبي وبقية الاحزاب التي تتسابق على مقاعد الحكومات والأشقاء في دول التحالف العربي، منذُ عشرة أعوام.
لكن ان تمضي إحدى عشرة سنة منذ يوليو 2015م ومعركة تحرير عدن، وما زال الهم هو نفس الهم يتكرر كل عام، إنها لمأساة كبيرة تدل على أن حياة المواطن ورفع المعاناة عنه لم تكن الهدف الأول.
لقد استخدمت بعض الأطراف هذا الملف لحسابات سياسية ضيقة، وكانت ترى أن معالجته قد تخدم الطرف الآخر وقد يساعد على استقرار هذه المناطق وكأن استقرارها سيكون خطر على تلك الاطراف بفهم خاطئ وعقليات انتقامية.
فيما كانت أطراف أخرى تردد دائمًا: هدفنا أكبر من محطة كهرباء نحن نبحث عن وطن.. حتى وجد الجميع أنفسهم أمام واقع مؤلم: لا كهرباء تحققت، ولا ذلك الهدف الأكبر والوطن..
قبل أيام تواصل معي أحد الإخوة وهو يجمع تبرعات لشراء بطاريات طاقة شمسية وخازنات كهرباء لأسر فقيرة.
كما أن مسجدين تواصلوا معي يواصلان جمع التبرعات لشراء مكيفات تعمل بالطاقة الشمسية وبطاريات تخزين، لأن المساجد باتت لا تُطاق بسبب شدة الحرارة وعدم القدرة على شراء الديزل لتشغيل المولدات الخاصة
وأخبرني أحد الإخوة من عدن أن والدته المصابة بالسكري وارتفاع ضغط الدم تحتاج إلى مكان أكثر برودة، وطلب مساعدتنا في البحث عن فندق لنقلها إليه بضعة أيام للتخفيف من معاناتها مع الحر الشديد
وهناك امثالهم كثير.
كما فقد آخرون حياتهم بسبب موجات الحر وانقطاع الكهرباء وعدم قدرتهم على توفير منظومات طاقة شمسية تساعدهم على مواجهة الظروف القاسية.
قلت لأحد الأصدقاء والله ياخي احدثك وانا مثلك نعيش تلك المعاناة وكم نتمنى لو نملك مالًا أو قرارًا نستطيع من خلاله الإسهام في رفع المعاناة عن هؤلاء البسطاء ولكن
لانملك غير اناملنا واصواتنا
لنقل تلك المعاناة التي
تعيشه الأغلبية ماعدا من لديهم منظمومات طاقة شمسية وبطاريات خازنة أو يعيشون في فنادق مكيفة.
في المقابل، هناك من ينفق الأموال على أمور تافهة، وهناك من يبددها في تلميع صور جهات أو دكاكين سياسية، أو في الدفاع عن مسؤولين وقادة وأحزاب وكيانات يرونها أهم من حياة المواطن وراحته وقد فشلوا في انتزاع مثل ذلك المشروع الاستراتيجي الهام منذ عشر سنوات حتى اليوم.
رغم ذلك لاننسى الشكر لكل
من ساهموا في التخفيف من تلك المعاناة وقدموا دعم للجنوب ونعني (دول التحالف)
ولكن لو ان ذلك الدعم سُخر لهدف رئيسي لبناء اكبر محطة وتجديد خطوط النقل للكهرباء بدلا من الحلول المؤقتة لما كنا نتحدث عن هذه المعاناة كل عام منذ عشرة أعوام.
وطابت ليلتكم بالعافية
رغم معاناة الكهرباء.
أبو خالد
علي زين ابن شنظور
عدن – ليلة الجمعة
25 يونيو 2026م








