في مختلف دول العالم، بل وحتى في أصغر التجمعات السكنية، يحظى جهاز الدفاع المدني بأولوية قصوى لدى السلطات، إدراكا لأهميته في حماية الأرواح والممتلكات والتصدي للكوارث والحرائق قبل أن تتحول إلى مآسٍ يصعب احتواؤها.
وقد سبق أن تناولت هذا الموضوع أكثر من مرة، متحدثا عن واقع الدفاع المدني في محافظة لحج، وما تحتاجه المحافظة بصورة عاجلة وملحة، وفي مقدمة ذلك توفير عربة إطفاء حريق واحدة على الأقل، تكون نواة لتأسيس منظومة متكاملة تتبعها عربات وتجهيزات أخرى مستقبلا.
قد لا يصدق البعض أن محافظة بحجم لحج، وبرصيدها السكاني والجغرافي الكبير، ما زالت تفتقر إلى مقومات الدفاع المدني بالشكل الذي يواكب احتياجات المواطنين. وهي حقيقة تستدعي زيارة ميدانية من قبلكم سيادة المحافظ للاطلاع عن كثب على حجم القصور القائم، والوقوف أمام مسؤولية لا تحتمل التأجيل.
سيادة المحافظ،مراد الحالمي ، لقد حظيتم بمحبة المواطنين وثقتهم منذ توليكم قيادة المحافظة، لما لمسوه من إخلاص في العمل وسعي جاد لخدمة الناس وتحسين أوضاعهم. ومن هذا المنطلق نضع أمامكم اليوم مطلبا لا يعد ترفا ولا مشروعا ثانويا، بل ضرورة إنسانية وأمنية لا غنى عنها، تتمثل في توفير عربات إطفاء الحريق للمحافظة.
ولو استعرضنا سجل الحرائق والكوارث التي شهدتها لحج خلال السنوات الماضية لأدركنا حجم الخطر المحدق. فعندما اندلع حريق هائل في أحد مخازن الأخشاب بمنطقة الرباط بمديرية تبن في مايو 2021، وقف الجميع عاجزين أمام ألسنة اللهب المتصاعدة، بينما غابت الإمكانات القادرة على التعامل مع الحادث بالسرعة المطلوبة.
وما حدث حينها قد يتكرر في أي لحظة. فلو اندلع ـ لا قدر الله ـ حريق في أحد أحياء الحوطة أو المناطق المجاورة، فإن النيران قد تمتد لتحصد الأخضر واليابس، في وقت تقف فيه الجهات المعنية مكتوفة الأيدي بسبب غياب المعدات الأساسية اللازمة لمواجهة مثل هذه الكوارث.
إن التنمية لا تقتصر على شق الطرقات أو تنفيذ المشاريع الخدمية فحسب، بل تبدأ أيضا من توفير وسائل الحماية والسلامة للمواطنين. فالأرواح التي تُنقذ، والممتلكات التي تُحمى، هي الإنجاز الأهم والأبقى أثرًا.
لذلك، وقبل أي شيء آخر، يبقى مطلب توفير عربات إطفاء الحريق لمحافظة لحج أولوية عاجلة تستحق أن تتصدر قائمة الاهتمامات، حمايةً للناس وصونا لممتلكاتهم واستعدادا لأي طارئ قد تفرضه الظروف.













