
في زمننا هذا، نجد أنفسنا أمام ظاهرة خطيرة تهدد مجتمعاتنا و تقوض أسسها الأخلاقية و الاجتماعية. إنها ظاهرة سيادة السفهاء و إقصاء و تهميش الشرفاء، تلك الظاهرة التي أشار إليها النبي صلى الله عليه وسلم في حديثه الشريف: “سيأتي على الناس سنوات خداعات، يصدق فيها الكاذب، و يكذب فيها الصادق، و يؤتمن فيها الخائن، و يخون فيها الأمين، و ينطق فيها الرويبضة. قيل: و ما الرويبضة؟ قال: الرجل التافه يتكلم في أمر العامة”.
إن زمن الرويبضة هو زمن يسود فيه الجهل و الفساد، و يتربع فيه السفهاء على عرش السلطة و القرار. إنهم يروجون للباطل، و ينشرون الفساد، و يخدعون الناس بوعود زائفة. و في المقابل، يشرد الشرفاء و المخلصون، و يتعرضون للاضطهاد و التهميش.
إن أخطر ما في زمن الرويبضة هو أن السفهاء يسيطرون على مقاليد الأمور، و يفرضون رؤيتهم الفاسدة على المجتمع. إنهم يغيرون الحقائق، و يقلبون الموازين، و يجعلون من الباطل حقٱ و من الحق باطلٱ. إنهم يمارسون سياسة التجهيل و التضليل، و يغرسون في نفوس الناس بذور الشك و الارتباك.
و لكن، علينا ألا نستسلم لهذا الواقع المرير. علينا أن نقاوم و نرفض هذا الوضع، و أن نعمل على إحياء القيم الأخلاقية و الاجتماعية التي تقوم عليها مجتمعاتنا. علينا أن نرفع صوت الحق، و أن ندافع عن الشرفاء و المخلصين. علينا أن نكون كالزهرة التي تنبت في الصخر، و كالشجرة التي تثبت في الأرض و لا تزعزعها الرياح.
إن زمن الرويبضة ليس نهاية المطاف، بل هو فرصة لنا لكي نصحح المسار، و نعيد بناء مجتمعاتنا على أسس صحيحة. علينا أن نعمل بجد و إخلاص، و أن نستعين بالله تعالى لتحقيق ذلك.








