تعد مهنة التعليم من اكرم المهن وأجلها منذ الأزل ايام كان التعليم عبر التلقين والكتابة باوراق البردي والالواح الخشبية ، كان للتعليم وتنشئة الاجيال مكانة عظيمة ، فسعيد الحظ من لقب بالمعلم فبحصوله على هذا اللقب يحضى بعناية ورعاية المجتمع ككل والذي يتكفل بتوفير كل احتياجاته من الاقامة والنقل والنفقات وتبذل كل الجهود لحسن الوفادة والاكرام للمعلم وافراد اسرته ، والى وقت قريب كانت الدولة في الجنوب تتكفل بنفقات المعلم من الاقامة والنقل من والى المدارس لكل المعلمين والمعلمات وتخصص لهم السلطات المحلية ميزانية لتوفير كل احتياجاتهم من المأكل والمشرب والمركب والخدمة والدواء بالمجان اضافة الى الحوافز التشجيعية والراتب المجزي الذي يشجع العمل في مهنة التدريس .
لاسباب غامضة اجتهدت السلطة التشريعية في الدولة بعد 1990م والغت مزايا التدريس في بادئ الأمر ثم سنت قانون خاص بالاجور والمرتبات وهيكل شمل الوظيفة العامة بما فيها التعليم ورتبت الاجور والمرتبات والعلاوات والتسويات الخاصة بالموظف على السواء في كل الوظائف والغت قانون المعلم بمكانة وتمييز وظيفة التعليم عن غيرها ، ليدخل المعلم في قائمة هيكل الاجور بدون اي امتيازات ، في الوقت الذي صنفت فيه وظائف اخرى بطريقة انتقائية ووضعت لها هياكل خاصة بامتيازات تتجاوز الهيكل العام للاجور بنسب غير منطقية ولعل هناك اهداف وغايات خاصة بالمشرع اليمني عندما صنف هذه التقسيمات الوظيفية وهمش
المعلم ،
لقد تحولت مهنة التعليم وتنشئة الاجيال الى وظيفة عادية لا امتيازات فيها ولا استحقاقات خاصة الغت الجانب الاجتماعي لوظيفة المعلم ومكانتها وحبسته في الراتب الشهري حسب الدرجات الوظيفية التي تتجمد في الغالب ويتجمد معها راتب المعلم الذي تنتهي فترة خدمته ولم يصل بعد الى مايستحقه من الدرجات والتسويات، لقد نزلت مكانة التعليم وقلت اهمية المعلم في المجتمع نظرا لاسقاطه وقانونه في هيكل الاجور والمرتبات الذي هز معنوية المعلم وثقته بنفسه وجعله يشعر بالتحرج امام الآخرين من ذوي الدخل المرتفع فاستصغر البعض مهنة التعليم وقلل من اهمية المعلم ،
لقد قفزت العديد من الوظائف بمنتسبيها في كثير من الامتيازات والاستحقاقات وتحسنت اوضاعهم المعيشية والتامينية ماعدا التعليم والمعلم حولته الدرجات الوظيفية لهيكل الاجور الى فئة الفقراء والاشد فقرا الذين لم ولن يتمكنوا من تحسين وضعهم المعيشي وحصولهم على السكن او امتلاك سيارة او قضاء الاجازة الصيفية في اي مكان داخل البلد او خارجها كاولئك ، بل اعجزتهم عن مداواة انفسهم او ابناؤهم ودفعت الكثير من المعلمين عفيفي النفس الى التسول في المساجد لغرض توفير تكاليف العلاج ، وانزال ماء الوجه عند هذا الصديق او ذاك من ذوي الوظائف ذات الامتيازات الخاصة والدخل المرتفع بل ان كثير من الازواج المعلمين تم استيقافهم في اقسام الشرطة بسبب غلبة الدين والعجز عن دفع ايجار السكن
نعم في بلدنا المعلم عبد مملوك يعمل بالسخرة مقابل طعامه وشرابه بالكاد وبالراتب الذي تمنحه حكومة الحرب اللانهائية ، والمستعبدة له في عجز وفشل في ادارة شؤون الدولة والتعامل كامر واقع والزام المجتمع به والمعلم واحد ممن تدهور وضعه الانساني واذل ايما اذلال بسقوط راتبه الشهري الى ادنى مستوى تجاوز حد الفقر والاعانات الدولية
مايساوي 50$ راتب شهري لمعلم بكلاريوس عشر سنوات في الخدمة وصل الى ادنى مستوى الفقر في العالم دون ان يكترث احد بالنظر بعين الاعتبار الى الواجب الانساني تجاه مربي الاجيال ، صاحب البقالة يلاحقه وسائق التاكسي يتطاول عليه وطبيب الاطفال وصاحب الصيدلية والرسوم الجامعية تؤرق ليله ونهاره الضرائب الحكومية لاتعفيه ، الكل يطلب حقه من المعلم ووحده المعلم الذي يلتزم بالعمل في المدرسة رغم ظروفه ثم يقضي باقي وقته في المنزل في اعداد الدروس وتصحيح كراسات الطلاب ورصد الدرجات وتقييم السلوك ومراعاة الفروق الفردية بين الطلاب هم فوق هم ، وهو الأكثر التزاما بالنظام والقانون والتقيد بالواجبات الوزارية والحضور المبكر والانصراف بعد مغادرة الطلاب دون حوافز أو بدلات وعمل اضافي ، ثم تصرف له الحكومة راتب شهري منتظم وفي الوقت المحدد دون تباطؤ لكنه لايكفي ايجار السكن ومواصلات الذهاب الى المدرسة ،
انك افقر معلم عرفته البشرية على الاطلاق فلازلت وفيا تعلم ابناءهم وتصبر على ضنك العيش ويمر امامك احدهم بسيارته فيثير الغبار في الشارع ويلطخ ثيابك بوحل الطريق وهو لايدري انك معلم تمشي في طريقك نحو المدرسة يشغلك حال اولادك الذين خرجوا معك الى مدارسهم مشيا على الاقدام لانك لاتملك رسوم النقل تعطيهم ولا طعام الفطور ،، الا ما اكرمك ايها المعلم وما اعلى قدرك وما ارفع شأنك لقد اكرمك الله واعزك ، وتبا لمن نسيوا انك معلم وفاضلوا بينك وبين غيرك في الوظائف وانشغلوا بانفسهم يرتبون امورهم السياسية وشرعيتهم سبع سنوات ، الا تبا لهم من فاشلين ليس امامهم سوى العجز والفشل وتعكير صفو حياة الشعب ، الا تبا لهم والف تب لايدركون كرامة العلم ومكانة المعلم















