السعودية بين الحياد من الحرب وخارطة الطريق اليمنية

12 مارس 2024آخر تحديث :
السعودية بين الحياد من الحرب وخارطة الطريق اليمنية
سمانيوز/متابعات

دنيس كوركودينف
رئيس المركز الدولي للتحليل السياسي والتنيؤ
مع ارتفاع وتيرة الحرب الإسرائيلية العنيفة على غزة صعّدت ميليشيا الحوثي المدعومة من إيران هجماتها في البحر الأحمر من خلال استهداف السفن، التي تزعم الجماعة أنها تتجه نحو إسرائيل، عبر مضيق باب المندب والبحر الأحمر، مما دفع كثيراً من شركات النقل البحري العالمية لإيقاف عملياتها فيه، وتغيير مسار سفنها عبر رأس الرجاء الصالح.
قابل التصعيد الحوثي تحركٌ دولي سياسي وعسكري وإطلاق مبادرة دولية باسم عملية (حارس الازدهار) لردع الهجمات الحوثية
لكن المثير للاهتمام، هو غياب اسم المملكة العربية السعودية عن قائمة الدول التي أعلنتها الولايات المتحدة كجزء من التحالف البحري الجديد , رغم أنّ السعودية من الدول المشاطئة للبحر الأحمر. فضلاً عن ذلك عدم انضمام إسرائيل إلى الحلف رغم التهديدات الحوثية الموجهّة إليها بدرجة رئيسية، يشجّع الدول التي لا تعترف بالكيان الإسرائيلي على الانضمام، وهو مبرر أمريكي وإسرائيلي قد يكون مقنعاً لدول الإقليم المترددة
فالسعودية اليوم في موقف لا يحسد عليه بين الحياد من الحرب وتوقف العملية السياسية باليمن (خارطة الطريق)
لا يبدو سهلاً تفسير الحياد السعودي تجاه الاشتباك بين الولايات المتحدة وحلفائها، وبين إيران وحلفائها عند باب المندب”، تلك عبارات أطلقها محلل سعودي تعليقاً على الحديث المتصاعد عن أسباب الحياد السعودي إزاء الهجمات الحوثي التي استهدفت سفناً في البحر الأحمر، وأجبرت أخرى إما على التوقف أو تحويل مسارها.

ويبدو أن السعودية تنظر بنوع من الشماتة السياسية إلى حليفتها الولايات المتحدة، وهي تتورّط في الصراع القائم مع الحوثيين في البحر الأحمر، من دون أن تجد أي إمكانية للخروج، فيما نجحت الرياض في التحلّل من أعباء التحالف مع واشنطن، وتظهر وكأنها تمسك بالعصا من الوسط.

وقد هدد الحوثيون بأنّه في حال شاركت السعودية في تحالف حرب على اليمن، فإنهم لن يبقوا على حقول النفط والغاز، وسيستهدفون كل ناقلات النفط في المنطقة.
من خلال قراءات بعض الاراء السعودية حول عدم المشاركة يرون أنّ مشروع التحالف البحري ليس ضمن اهتماماتهما في الوقت الراهن، على الأقل ظاهريا، رغم اعتماد السعودية على موانئ البحر الأحمر في 36% من الواردات. غير أنّ حالة التهدئة طويلة المدى مع مليشيا الحوثيين، المدعومين إيرانياً، أهم بالنسبة لمصالحها الاستراتيجية بعد ما يقرب تسع سنوات من الصراع في اليمن، ولا ترغب السعودية أن تُدخل نفسها في حرب استنزاف جديدة مع الجماعة، خاصة وأنّ لديها مشاريعها الخاصة وفق رؤيتها 2030

وتعليقاً على “حياد السعودية”، يرى الكاتب والمحلل السياسي السعودي، سليمان العقيلي، أنه “لا يبدو سهلاً تفسير الحياد السعودي”، مؤكداً أن هذا المضيق حساس للتجارة العالمية، والمواجهة تأتي في ظل اقتصاد دولي مرهق بالأزمات متعددة المصادر والعوامل الجيوسياسية”.
ويرى أنه من النادر في التاريخ السعودي “أن تتنحى المملكة عن خيارات واشنطن الأمنية خاصة في الخليج والشرق الأوسط؛ لارتباط البلدين بما يشبه التحالف غير المكتوب”، واعتبار ذلك “الحياد السعودي في هذه المواجهة ذا دلالة عميقة تتعدى التفسيرات المختزلة إلى التفاعلات الإقليمية والدولية؛ الأمنية والسياسية والاقتصادية”.

ولو نعود الى قبل حرب غزة كانت هناك مطالب واضحة من قبل السعودية للتطبيع مع اسرائيل واولها توقيع اتفاقية الدفاع المشترك بين الرياض وواشنطن لتضمن الرياض امنها وحدودها وعدم تعرضها لاي عدوان خارجي الى جانب بناء محطة نووية للاغراض السلمية , وكانت ادارة الرئيس بايدن تبحث في التوصل الى اتفاق مع الرياض مقابل التطبيع مع اسرائيل والحصول على تنازلات من الرياض بشاءن علاقتها الاقتصادية والعسكرية مع الصين ولكن حرب غزة اوقفت اي تقدم حول اي اتفاق وتطبيع في الوقت الحالي والا كانت الرياض اليوم ضمن التحالف الامريكي حسب اتفاق الدفاع المشترك
تحاول الرياض بعد سنوات من الحرب مع الحوثيين إلى ضمان أمنها قبل كل شيء، في وقتٍ تخشى أن يتسبب التصعيد بين أمريكا ودول غربية وبين مليشيا الحوثي يجعل محادثات السلام محفوفة بالمخاطر، وقد تأتي الخطة بنتائج عكسية، على الرغم من أن السعودية اختارت البقاء خارج الصراع.

في 23 ديسمبر، أعلن المبعوث الأممي الخاص إلى اليمن، هانز غروندبرغ، عن خارطة طريق ترعاها الأمم المتحدة، لإنهاء الحرب في اليمن. اكتفى بيان توقيع الخارطة المرتقبة على (إنهاء) الحرب، وهو ما يعني الخروج أولاً من الحرب بصورة نهائية، ثم الانخراط في استعدادات العملية السياسية. هذه الصفقة تبدو مناسبة ومرضية بشكل كبير للسعودية، فهي ستضمن خروجاً نهائياً من حرب اليمن بصفتها من يقود تحالف عسكري منذ تسع سنوات بدعوة من الحكومة اليمنية في 2015. حتى أنّها باتت تستعد لهذا الخروج بصفتها تلعب دور الوسيط وليس الشريك في الحرب ضد الحوثيين، ويبدو أنّها في نهاية المطاف سترعى اتفاق التوقيع بين الأطراف اليمنية بالصفة التي اختارتها لنفسها.
لذا، يمكن ربط عدم مشاركة الرياض في تحالف «حارس الازدهار»، بعدم رغبتها بإفساد صفقة التوقيع على خارطة الطريق اليمنية. خاصة وأنّ إعلان مشاركتها في تحالف من هذا النوع لن يكون مؤثراً تجاه التهديد الحوثي، بعد أن خاضت معه حرباً عنيفة لسنوات. كما إنّ المشاركة بحد ذاتها ستكون سبباً كافياً للحوثيين لرفض التوقيع على أي اتفاق من شأنه إنهاء الحرب، والسعودية بالمحصّلة لا تريد الوصول لهذه النتيجة بعد أشهر من المحادثات الثنائية معهم إلى جانب جهود المساعي العمانية لإنجاح العملية.
ينبغي القول، إنّ خروج السعودية من الحرب نهائياً بتوقيع هذه الخارطة، سيغيّر من حجتها السياسية والقانونية، حتى وإن انهارت الاتفاقية بين الأطراف اليمنية. فالرياض في حال قام الحوثيون بالهجوم عليها لأي سببٍ فيما بعد، فسيكون ردها العسكري كدولة معتدى عليها، وليست طرفاً في الحرب أو بصفتها قائداً لتحالف عسكري في اليمن، وهو ما سيخفف عليها بالمثل؛ ضغوط استخدام خصومها السياسيين خاصة في الكونغرس الأمريكي الحرب في اليمن للمطالبة بإيقاف تصدير الأسلحة الهجومية إليها. في الوقت الحالي، ستستفيد الرياض من بدء تخفيف قيود الولايات المتحدة المفروضة على بيع الأسلحة الهجومية لها، وقد عبّر مسؤولون أمريكيون أن واشنطن فعلياً تستعد لرفع هذه القيود، نظير التزام السعودية بالهدنة التي توسطت فيها واشنطن والأمم المتحدة منذ ما يقرب عامين.
تتخوف السعودية من أن هجمات الحوثيين في البحر الأحمر والمواجهة مع التحالف البحري الدولي الجديد، بقيادة الولايات المتحدة، قد تجهض “خارطة طريق” في اليمن وخروج المملكة من هذا “المستنقع”، بحسب تحليل لمجلة “ذي إيكونوميست” البريطانية (The Economist).
كتب جريجوري دي جونسون، زميل غير مقيم في معهد دول الخليج العربية في واشنطن (AGSIW) وعضو سابق في فريق خبراء الأمم المتحدة المعني باليمن: “تراهن السعودية على أن التعامل مع إيران والحوثيين سيسمح لها بإخراج نفسها من اليمن، لكن في أحسن الأحوال هذا بعيد المنال”.
وأضاف: “الحوثيون ليسوا على وشك التوقف عن قتال خصومهم في اليمن، بصرف النظر عن الصفقة التي توقعها الجماعة مع السعودية، وهذا الواقع خطير بالنسبة للمملكة، التي يمكن أن تجد نفسها بسهولة منغمسة بالصراع في اليمن مرة أخرى

حتى اللحظة لم تتعرض الرياض ولا مصالحها ولا حركة تجارتها في البحر لاي هجوم من قبل الحوثيين, وكان ذلك لافتاً من مواصلة “أرامكو” السعودية، أكبر شركة نفط في العالم، إرسال ناقلات محملة بالنفط الخام والوقود عبر جنوب البحر الأحمر، حيث يهدد المسلحون الحوثيون منذ أشهر السفن التجارية رداً على الحرب الإسرائيلية في غزة.
تنقل وكالة “بلومبيرغ” الأمريكية عن محمد القحطاني، الذي يرأس أعمال التكرير وتجارة النفط والتسويق لدى “أرامكو”، قوله: “نقوم بشحن النفط والمنتجات في البحر الأحمر بشكل طبيعي

أن الحياد السعودي يأتي في ضوء توجه المملكة للخروج من مستنقع الحرب في اليمن، بما يسهم في تحقيق رؤيتها الاقتصادية 2030، بعد أن توصلت إلى قناعة بصعوبة تغيير الواقع على الأرض من خلال الحرب”.

اهداف الحوثيين
يعتقد محللون أن تواصل هجمات الحوثي يمثل “لعبة استراتيجية إيرانية”، وخطة حوثية، بعدما وجهت اتهامات سياسية، سواء في الداخل أو الخارج، بأنهم يسعون من وراء استهداف السفن لكسب تعاطف شعبيٍّ عربي وإسلامي.
كما يرون أن الهدف منها الهروب من التزاماتها تجاه الشعب اليمني، المتمثلة في تحقيق السلام الدائم بين اليمنيين، ودفع مرتبات الموظفين، وتشكيل حكومةٍ وطنية.
وإلى جانب ذلك، يعتقد البعض أنها تسمح للحوثيين بإعادة وضع أنفسهم بوصفهم داعماً إقليمياً رئيساً للمقاومة الفلسطينية ضد الاحتلال الإسرائيلي، وأيضاً تعد جزءاً من الاستراتيجية السياسية للحوثيين للحفاظ على قوتهم وتوسيعها داخل اليمن.
سيعمل الحوثيين على السيطرة على مارب مناطق النفط والثروة *
سيقومون بتحشيد عسكري كبير ومناوشات على كل الحدود الجنوبية *
السيطرة الكاملة على الحديدة والساحل الغربي *
الاستعداد لحرب اقوى واعنف في مرحلة قادمة لغزو الجنوب واخضاعة*

التخبط الحالي في المنطقة لن ينهي الحرب في اليمن وحتى ان تم التوقيع على خارطة الطريق التي لا يعرف عن تفصيلها شي سوى المجال الانساني الذي تقدم على الحل السياسي وشكل الدولة والقضية الجنوبية, حتى ان توقفت اسرائيل على حربها في غزة فان الحوثيين سيستمرون في حربهم بالبحر الاحمر والمندب وتهديد الملاحة الدولية وتهديد امن الرياض .
فالحياد السعودي قد لا يستمر وخارطة الطريق قد فشلت قبل التوقيع عليها على ما يعتقد العديد من المحلليين السياسيين والعارفين بالازمة اليمنية
فالسعودية لن ترضى ان يكون الحوثي هو الشرعية في اليمن لما لها من مصالح استراتيجية في المنطقة , فإنّ هيمنة الحوثيين على الدولة تطرح إشكالا للسعودية ذاتها على اعتبار أنّ هؤلاء موالين لإيران وسيفتحون لها الباب لاختراق جنوب الجزيرة العربية الذي يمثّل مجالا حيويا وحزاما أمنيا للمملكة
ان يخرج الحوثي منتصر ويفرض على الرياض شروط اخرى وابتزاز دائم

في الحقيقة ومن خلال التطورات الحالية في المنطقة فالحلول السياسية والتهدئات المؤقتة لن تكون حلول في عودة الحياة الى طبيعتها على المدى القريب ,سوى باتخاذ الرياض مواقف اكثر حزما لما يجري على حدودها وامنها المستقبلي والعمل على ايجاد تحالفات واقعية مع القوى المسيطرة على الارض وخاصتا في الجنوب
فالضربات الحالية الموجهة ضد الحوثيين من قبل امريكا وبريطانيا لن تردعهم عن الاستمرار في تهديدهم للمنطقة والعالم والدخول بحروب جديدة في اليمن وفي محاولة للسيطرة عليه كاملا

.

Ad Space