الفساد و اراضي عدن ‘ والقضاء العاجز

2 يونيو 2023آخر تحديث :
الفساد و  اراضي عدن ‘ والقضاء العاجز

يعد ملف الأراضي بعدن من أبرز ملفات الفساد الذي شهد صراعا داميا راح ضحيته عشرات القتلى والجرحى منذ بداية استحواذ من يوصفون بأنهم نافذون في السلطة- عقب الحرب الأهلية بين شطري اليمن عام 1994- على مساحات شاسعة شكلت مصدر ثراء للكثير منهم.
ووفقا لدراسات ميدانية سابقة أعدتها منظمات محلية بالتعاون مع مؤسسات حكومية فإن ملف الأراضي بعدن يعد أحد الأسباب الرئيسة في احتقان الوضع السياسي بالجنوب.
وخلصت تلك الدراسات إلى أن ملف الأراضي في المحافظات الجنوبية، وعدن تحديداً، أصبح مشكلة سياسية واجتماعية واقتصادية خطيرة للغاية تهدد الوحدة الوطنية والسلم الاجتماعي.

فساد الهيئة العامة لأراضي في عدن
كشفت تقارير سابقة صادره عن الجهاز المركزي للرقابة والمحاسبة ومنظمات مدنية ناشطة بالرصد ومكافحة الفساد ، بأن هناك أنشطة ملحوظة من قبل للوبي الفساد المتحكم بسيطرته على إدارة أراضي عدن، حيث أثبت التقرير تلاعبات كبيرة مست عقود الأراضي وإيراداتها، وإخفاء العشرات منها.’
وتحدثت التقارير عن تجاوزاتٍ حدثت خلال الفترة من 2014م إلى 2023م ، اثبتت فيها وقائع فساد في تعديل مخططاتٍ وصرف عقودٍ مزورة، وتجريف اراضي تحت عنوان الاستثمار ‘ وتدخل نافذين في السلطات الإدارية والأمنية في عملية تمكين لوبي إدارة الأراضي من الاستمرار بالعبث حيث استطاع الوبي من نهب مساحات واسعة في عدن، راح ضحيتها آلالاف من المستفيدين ممن يملكون عقوداً رسمية منذ العام 1991، بالإضافة إلى تزوير عقود أراضٍ مملوكة لمواطنين…..
إلى جانب إنهاء مخططات كانت مخصصة للمدن التعليمية وصناعية ومناطق حرة وغيرها من المخططات كان آخرها الحديقة الكبرى والذي أكد رئيس مؤسسة سما للشفافية محمد الحريبي بأن هناك الكثير من الأسماء المتورطة ومنهم وزراء وقضاه وإدارة الأراضي
وقد خلص التقارير إلى وجود تعديلات على مخططات، تمت بإشراف قيادات في السلطة المحلية لعدن، واستنادا الى أحكام قضائية من قبل بعض القضاة والموظفين في السلك القضائي؛ بغرض تمكين مدعي الملكية والناهبين من مساحات واسعة من الأراضي.
وحصلت أكثر التجاوزات في بئر فضل بئر احمد الأراضي بمناطق جبل حديد ومديريتي البريقة ودار سعد….
عشرات ملفات الفساد حسب ماشارت له التقارير بأنها رفعت آلى نيابة الأموال العامة ونيابة مكافحة الفساد. ولكن ظلت في الإدراج دون أي إجراءات قانونية في محاسبة مسؤولي الأراضي
مما أثار الكثير من التسائلات حول دور القضاء؟
إذن، كل هذه المشاكل، وكل هذا الإضرار بمصالح الناس، وفي عدن تحديداً، مع كل هذه الفوضى والعبث الذي يوشك أن يسقط المدينة في بئر سحيقة من ظلمات بعضها فوق بعض، يبرز سؤال كبير هنا: أين دور السلطة القضائية في البلاد مما يجري، وهل هي موجودة وحاضرة في هذا المشهد المعقد؟.
لكن، إذا كانت هذه السلطة موجودة وحاضرة وسط كل هذا الظلم والظلمات، و عاجزة إلى ذلك الحد، تعتبر جزء من المشكلة، وجزء كبير منها، وليست جزءا من الحل، هنا تسقط كل الأسئلة، وندرك حجم المصيبة
فعلى من يعول الناس إذا لم يجدوا الحل والعدل والإنصاف عند تلك السلطة، التي يعدونها ملجأهم وحصنهم الحصين، والجدار الأخير الذي يحول بينهم وبين الهاوية؟!.
قبل أكثر من عامين كان قد صرح وزير العدل الأسبق الاستاذ علي هيثم الغريبي بحكومة تصريف الأعمال لوسائل الإعلام المختلفة عما وصفه بأنه “توجه حكومي” لإنشاء محاكم متخصصة بقضايا الأراضي في عدد من المحافظات. ولكن مرت العامين ولم يتحقق شيء فبعد أن قام الفقيد القاضي فهيم عبدالله محسن، بكشف الصراعات التي يخوضها القضاء مع السلطات التنفيذية موكد أن “القضاء ليس له استقلالية، والسلطة التنفيذية مهيمنة عليه”…الأمر الذي استدعى رئيس مجلس الأغلى للقضاء تعليق اجتماعاته مؤكدا بأن السلطات القضائية يجب أن يكون له الاستقلالية الحقيقية، وفقا لنص المادة 149 من دستور الجمهورية اليمنية، يأتي هذا الاعلان في ظل حصار تمارسة السلطة التنفيذية على القضاء من خلال عدم تسديد التزاماته مما أضعف القضاء

غير بعيد من ذلك، ما أقره عدد من القضاة أنفسهم ومن موظفي السلك القضائي في أكثر من مناسبة، وفي العديد من وسائل الإعلام المختلفة، عن هيمنة الفساد على الأجهزة القضائية المختلفة ومنها النيابات