بين الحلم والخيبة .. حضرموت على أعتاب حكم ذاتي بلا مشروع

12 مايو 2025آخر تحديث :
بين الحلم والخيبة .. حضرموت على أعتاب حكم ذاتي بلا مشروع
ماهر باوزير

لم تكن فكرة الحكم الذاتي في حضرموت وليدة ترفٍ سياسي، بل جاءت نتاج عقود من التهميش والاستنزاف والاستفراد بالقرار بعيدًا عن أبناء المحافظة، غير أن أخطر ما يواجه هذا الطموح التاريخي اليوم، ليس الممانعة الخارجية، بل العجز الداخلي عن تحويل الفكرة إلى مشروع ناضج قادر على الحياة .

فالقرار الأخير القاضي بتشكيل فريق لإعداد وثائق الحكم الذاتي يبدو من حيث الشكل خطوة جديرة بالاهتمام، لكنه من حيث المضمون يكشف عن ارتباكٍ في الفهم، واضطرابٍ في الأداء، بل وربما رغبة غير معلنة في تسطيح المفهوم واختزاله في واجهة شكلية .

الخلل لا يكمن فقط في الأسماء المتداولة، بل في فلسفة الاختيار ذاتها، التي بدت وكأنها تعيد إنتاج منطق الولاء والترضية بدل معيار الكفاءة والخبرة، وكأننا أمام استنساخٍ فجّ لمجموعات الواتس آب والفيسبوك، وهي تحاول فجأة ارتداء بذلة الدولة والتحدث بلسان المؤسسات !

حضرموت مليئة بالكفاءات الوطنية المؤهلة، من القانونيين، والخبراء، وأصحاب التجارب المؤسسية، لكن السؤال :
لماذا يتم تجاهلهم عند كل مفترق طريق ؟ ولماذا يُستدعى الهواة في اللحظات التي تتطلب أقصى درجات المهنية والرؤية والبصيرة ؟

إن بناء مشروع الحكم الذاتي يتطلب تنظيمًا سياسيًا جادًا، وقيادة قادرة على مخاطبة الداخل والخارج بلغة الممكنات لا الأمنيات، أما إذا استمر العبث، فإننا نكون قد بذرنا بذور الخيبة في تربة الحلم .

وحتى لا نُلدغ من ذات الجحر مرارًا، من المهم أن ندرك أن حضرموت بدون قيادة قادرة على صياغة نموذجها السياسي بجدية، ستظل تدور في فلك الأوهام، مهما ارتفعت الشعارات أو تزينت الوثائق .

فالحكم الذاتي ليس شعاراً يُعلَّق على الجدران، بل مسؤولية تُبنى على الكفاءة والنزاهة والقدرة على التمثيل الحقيقي .

وإذا لم نحسن البداية، فسينهار البناء من أول وثيقة. وحينها لن ينفعنا التبرير، ولا سرديات الضعف، ولا التغني بالأحلام القديمة .

فهل نملك الشجاعة لتأجيل الحلم قليلاً، كي لا يتحول إلى كابوس طويل ؟