بسم الله الرحمن الرحيم (((يَا أَيَّتُهَا النَّفْسُ الْمُطْمَئِنَّةُ ارْجِعِي إِلَى رَبِّكِ رَاضِيَةً مَرْضِيَّةً فَادْخُلِي فِي عِبَادِي وَادْخُلِي جَنَّتِي))

2 ديسمبر 2023آخر تحديث :
بسم الله الرحمن الرحيم  (((يَا أَيَّتُهَا النَّفْسُ الْمُطْمَئِنَّةُ ارْجِعِي إِلَى رَبِّكِ رَاضِيَةً مَرْضِيَّةً فَادْخُلِي فِي عِبَادِي وَادْخُلِي جَنَّتِي))
صلاح الطفي

بـقــلــوب مؤمنة راضية بقضاء الله وقدره تقبلنا نبأ رحيل فقيدنا فقيد قرية الطف الكبير الشيخ احمد عبد الله قاسم بن إسكندر الطفي الذي وافاه القدر مساء ليلة الجمعة في قريتنا الطف ووري جثمانه الطاهر تراب مسقط راسة تغمده الله بواسع العفو والمغفرة والرضوان ورزقه الفردوس الأعلى في جنات النعيم.

وبهذا المصاب الجلل نعزي أنفسنا وأهلنا اهل الطف جميع وفي مقدمتهم إخواننا الكرام أبناء المرحوم:

الشيخ فضل احمد الطفي واخوانه الكرام عبد الله وياسر وفهد ومالك وزايد وعماد وهم خير خلف لخير سلف هم واخواننا آل بن إسكندر الكرام والعزاء موصول لجميع محبيه في يافع عامة.

لقد كان المرحوم شيخنا وأخونا وأقرب الناس إلى قلوبنا دم قربى وحب ومكانة واجلال واكبار وتقدير واحترام نقشتها مواقفه الاخوية الصادقة في قلوب أبناء قرية الطف جميعا.

فقد كان وسيظل قدوتنا بسيرته العطرة الخالدة ان شاء الله المتوارثة بطابع النخوة التي هي من شيم ووسم أبناء قريتي الطف ورجالها الميامين جميعا.

رحل عنا من جسد فيينا روح الإيثار والنخوة بمواقفه المشرفة الصادقة الواضحة النقية البعيدة عن التعالي القريبة إلى التواضع المحمود عن قوة ايمان وبأس في آن وثق روح الترابط الأهلي والأسري بين أهل قريته الطف كأهل ذي قربى وود وأصبحنا بفضل من الله كأسرة واحدة وان تجاوز تعدادها خمسة ألف نسمة, عزز فيها المرحوم روح التعاون ورسخ فيها قول الحق والصدع فيه وبيانه كأساس لإصلاح ذات البين وتجسير عرى الترابط وردم ثغرات الخلاف التي لا تخلو منها أي قرية واسرة, لكنها هنا في قريتي بين أبناء الجسد الواحد ولذلك تجلى روح التعاضد بتلبية نداء الحق الذي كان لأبناء قريتي الطف شرف المواقف البطولية التي شرفت يافع والجنوب.

ولله الحمد كان شيخنا المغفور له قاسم مشترك أعلى لسمات النخوة الأخوية، وكانت البشاشة عنوان محياه عن قوة إيمان وشجاعة ولطف وحلم وحكمة في آن.

كان يستقبل أي حدث يمس أبناء القرية بروح صادقة حاضرة بنخوتها حتى يكون (في مكان هذا وذا) من أبنائه وكان عليه رحمة الله يبدأ حديثه بهذا العبار او فعل الأمر الناعم الجازم القوي (سهلوها، سهلوها) الله يرحمه ويسهل حسابه وبلوغه مراتب عليين في جنات النعيم.

نعم كانت عبارة شيخنا القوي احمد عبد الله بن إسكندر الطفي:

سهلوها، سهلوها حتى يجعل من السهل منطلق معزز بقوته المعروفة وشجاعته المعهودة وكرمه الحاتمي وروح المبادرة في السراء والضراء رحمت الله تغشاه، ومن فضل الله على أبو فضل ان الله أكرمه بالرزق الكبير في مقتبل العمر وزاد خيره ببر أبنائه الصناديد الرجال، ومن مناقبه التي لا تنسى تفقده لكل محتاج ومريض واعتزازه بكل طفي وسؤاله عن الجميع وفخره بكل نجاح واعتزازه بشهداء وجرحى قريته عليه رحمة الله.

وقف معنا أيام دراستنا اخ كريم وأب كبير خاصة في مراحلنا الإعدادية والثانوية عندما كان لنا صديقنا الصدوق الذي اكرمنا عطاء وملبس فوق افتخاره وتشجيعه الدائم لنا.

وله الفضل في تعزيز ود القربى فقد كان المقصد الأول لأبناء قرية الطف زمن الاغتراب المبكر منذ ستينات القرن الماضي في مدينة الرياض بالمملكة العربية السعودية ثم في أواخر سبعينات ومن بداية ثمانينات القرن الماضي في خميس مشيط حيث كان كل منا يؤدي التمام له حتى يكون الشيخ احمد شاهد على كل مغترب عند أهله في البلاد ومرجع لنا في بلاد الغربة عليه رحمة الله.

ولذلك هذه قريتي الطف وهي من أكبر قرى يافع مساحة (سديس الظبي) وسكانها اليوم أكثر من خمسة آلاف نسمة ولكن ولله الحمد والمنة قريتي وأهلها من أكثر قرى يافع تراحم واخاء وشفافية وروح تعاون ولله الحمد.

كان لفقيدنا حضوره بما عزز فينا من القيم والشيم والنخوة المتأصلة عند أبناء قريتي الطف.

ولا أنسى اذكر واذكر شباب قريتنا واجيالنا الجديدة:

كان فقيدنا لاعب كرة قدم معروف بدايتا في عدن ثم في الرياض مطلع ستينات القرن الماضي أما في رياضة المشي فمعروف للجميع كان لا يجاريه اقوى الشباب وهو في سن الثمانين من عمره ينزل أسبوعيا إلى وادي حسي الرحب يسلم على عشرات المزارعين ويسأل عن الأهل والعيال والحال ثم يواصل الصعود إلى اعلى قمة عند أعلى منارة بيافع رأس قرية المسن الطف فإلى قرية القفعة عند تلك القصور الشامخة فإلى قرية المصينعة ويعرج أحيانا على مجمع الفاروق التعليمي او كما يسميها إخواننا في قرية الصيرة مدرسة الصيرة!

كتبت رسالة في الاجازة الصيفية للصديق عادل سعيد حلبوب عندما سألني وين مخزنين:

قلت له بقرية الطف بمنظرة الصنبحي(الطيرمانة) المطلة على وادي يهر وعلى بعد 200 متر من مدرسة الصيرة. وبالمناسبة كان اخونا عادل سعيد حلبوب دائم السؤال عن شيخنا الفقيد الحاضرة روحه عند الكثير من أبناء يافع الكرام الذين أكرموه بسيول من الدعاء له والمواساة

لأبنائه برسائل العزاء والتواصل من جميع مكاتب يافع ومن مختلف مناطق الوطن وبلاد الغربة الذين تواصلوا مع أبنائه ومعنا جزاهم الله خيرا ولهم منا كل العرفان والشكر والتقدير والاحترام ربنا لا يريهم مكروه.

لروح الفقيد الرحمة والمغفرة والرضوان.

انا لله وانا إليه راجعون

بقلم/صلاح الطفي

2 ديسمبر 2023م

Ad Space