كتب/ فؤاد داؤد
كاتب و إعلامي جنوبي
تعتبر التكليفات الإدارية في الدرجات الوظيفية العليا للوظيفة العامة تكليف و ليس تشريف تتم بالتداول السلمي لشغل هذه الوظيفة أو تلك و وفقآ للقرارات الصادرة من الجهات العليا المخولة بإصدار هذا القرار أو ذاك وفقآ لما تقتضية المصلحة الوطنية العليا أو المصلحة العامة و دحسب الحاجة و الضرورة التي تقتضي عملية التغيير هنا و هناك من المصالح الحكومية …
فشغل المناصب الإدارية في أي مرفق من المرافق أو أي مصلحة إدارية ليس حكرآ على أحد أو إرث شخصي يرثه المرء أبآ عن جد و كابرآ عن كابر .. و إنما تأتي بحسب الكفاءة و الخبرة و الاقتدار ، أو نتيجة للتنقلات الوظيفية أو إجراء عمليات تغيير شاملة تتطلبها المرحلة نتيجة للرؤية التي تحتاج إليها و وفقآ لاستراتيجياتها الشاملة و بحسب معطيات الواقع ….
و على كل حال فهذا أمر طبيعي و ضروري تتطلبه جميع المراحل لإحداث نهضة نوعية ما في الأداء الوظيفي و الابتعاد به عن حالات الركود و الجمود و ربما التقصير التي قد يعاني منها أي مرفق في مرحلة من مراحله لهذا السبب أو ذاك .. و في حقيقة الأمر هذه مسألة حضارية تدفع إلى التنافس الشريف و الأمانة و الشفافية و النزاهة و مضاعفة الجهود و الارتقاء بالأداء الوظيفي و المهني إلى الأفضل و لما من شأنه الدفع بعجلة النهوض و التنمية إلى الأمام و تحقيق المصالح العليا للوطن و المواطن … و هذه هي سنة الله في خلقه – و تلك الأيام نداولها بين الناس – و لا تعني بالضرورة أن تبديل مسؤول ما و استبداله بآخر أن ذلك ناتج عن قصور منه في أدائه الوظيفي أو ناجم عن حالات فساد أو إفساد في العمل ، فقد تحدث هذه العملية كأسلوب اعتيادي في كثير من الأحيان أو للدفع بخبرات جديدة أو دماء شابة في سبيل الارتقاء بالعمل و إحداث نقلات نوعية لربما قد تساعد في إحداث معدلات جديدة في الأساليب العملية الناتجة عن الرؤى و الأفكار الناجمة عن المتغيرات الحديثة و ما يصاحبها من طموح و تطلعات تعود بالنفع على الجميع ..
كما أنه لا يعني في كثير من الأوقات أن المسؤول المقال من هذه الوظيفة العامة أو تلك التي كان يشغلها أنه سيذهب إلى سلة الإهمال أو ستطويه صفحة النسيان ، فكثير من الأحيان نرى العديد ممن تم تغييرهم و مكثوا فترة وجيزة فإذا بهم في مواقع أفضل و أرقى مما كانوا عليه و بحسب الضرورة و الاحتياج و الأثر الذي يتركه الإنسان في عمله و معاملاته ، فلربما تقال من موقع و يكون مخططآ لك أن تتبوء موقعآ أرقى وفقآ للقدرات التي تتمتع بها …
إلا أننا و للأسف الشديد نرى أن بعض المسؤولين أو المدراء إذا جرت عليه عملية التغيير لاستبداله بآخر يقيم الدنيا و لا يقعدها و يتشبث بموقعه و كأنه ملك شخصي له و يرفض و بشدة عملية الاستلام و التسليم و هو يدرك تمام الإدراك أنه في الأخير سيسلم أسوة بغيره لأن القرار قد صدر و أن هذه الهليلة ليس منها سوى لعل و عسى التي لم و لن تكون … و لن يجديه من ذلك إلا إثارة التساؤلات و الوساوس و الشكوك من حوله عن أسباب تمسكه بذلك الموقع الذي يعتبر تكليفآ و ليس تشريفآ و أمانة ثقيلة تبرأت منها الجبال الراسية و تحملها الإنسان الجهول الظالم لنفسه ..
و عليه فأنه يتوجب على المرء أن يتحلى بالشفافية و يرتضي بما قسمه الله له و أن يضع المثل الشائع و المتداول عند الجميع – لو دامت لغيرك ما وصلت إليك – نصب عينيه و الخيرة فيما اختاره الله له و لا يجعل نفسه فريسة للأهواء فيذهب بقدميه إلى مزبلة التاريخ غير مأسوف عليه …
















