
# بنى المجلس الانتقالي الجنوبي شرعيته السياسية على فكرة التفويض الشعبي، وهذا استدعاء لفكرة صحيحة واستخدامها بشكل غير صحيح، التفويض الشعبي يكون عبر الانتخابات او عبر أطر سياسية متدرجة وفق معايير محددة أو ما يعرف بالتدرج من القاعدة إلى الهرم.
# التفويض الشعبي القائم على التجمعات والمظاهرات هي فكرة نازية بالأساس، ولا يمكن اعتبارها أساساً سياسياً صلباً لبناء حامل سياسي لتمثيل الجنوب في الحاضر والمستقبل.
# ومع ذلك، لو سلمنا جدلياً بفكرة التفويض الشعبي التي يستند عليها رئيس الانتقالي، فإنها كانت تفويضاً بإدارة المجلس الانتقالي وليس تفويضاً بالتحكم بمصير الجنوب وفق أهواء قيادة لا تتشاور حتى مع من حولها. وبالتالي فإن سلطة التفويض هنا تقتصر فقط على من فوض، وهم الجموع التي خرجت في ٤ مايو ٢٠١٧، ولا يتجاوزهم الى باقي الشعب الجنوبي.
# والتفويض الذي يُحدث أثره السياسي هو التفويض المكتوب القائم على فكرة التوكيلات في حال تعذر حصوله عبر الانتخابات، فأين هي هذه التوكيلات؟وعليه فإن التفويض الذي يستند له رئيس المجلس الانتقالي في قراراته التي يصدرها هو تفويض باطل من كل الزوايا. ولا يُبنى عليه صحيح الفعل السياسي.
# والتفويض لا يعني أن تصبح القضية الجنوبية مجرد مناورة بيد هذا أو ذاك لتحقيق مكاسب خاصة، وقد حدث للأسف أن تم فعلاً المناورة بالقضية الجنوبية، كما حدث عند إعلان الإدارة الذاتية ثم التخلي عنها مقابل ثمن بخس هو المشاركة بأربعة وزراء.
# الحديث عن الهيكلة، يجب أن تشمل الجميع من رئيس المجلس وحتى أعضاء القيادات المحلية للفروع، والسؤال الذي يطرح نفسه: لماذا الهيكلة؟ أليس لأن المرحلة السابقة فشلت.. من المسؤول عن فشلها؟ المسؤول هو الذي يجب هيكلته،، المسؤول هو الذي اتخذ القرارات الفاشلة وحده!
# يعلم القاصي والداني بأن رئيس المجلس الانتقالي الجنوبي هو من كان يتخذ القرارات وبدون التشاور، وإن كانت هناك من مسؤولية فإنه هو الذي يتحملها دون غيره فالقاعدة تقول الغُنم بالغُرم.
# ابتداء هل يحتاج المجلس الانتقالي إلى هيكلة بدون وضع معايير التقييم والأداء؟، وهل كانت الهيكلة هي السبب في اقصاء الآخرين طوال الفترة السابقة، حتى نقول إن الهيكلة سوف تلم الشمل! فمن لم يستطيع أن يتحمل مشاركة هيئة الرئاسة المحدودة العدد، كيف له أن يتحمل مشاركة كافة أبناء الجنوب؟.
# المشاركة الحقيقة لا تحتاج إلى هيكلة وقرارات وبهرجات ومؤتمرات، المشاركة الحقيقة تحتاج إلى عقل يؤمن بمشاركة أبناء الجنوب ولا ينظر لهم نظرة التابعين له.
# لقد وصل الحال بأن بتنا نترحم على الممارسات المناطقية والقروية!! على بُغضنا لها، خاصة ونحن نشاهد ظهور الممارسات الأسرية الضيقة وأصبح لدينا خليط جديد من كل ما سبق.
# إن مسار المجلس الانتقالي الحالي هو مسار بُني على فكرة باطلة شرعاً وقانوناً، وما بُني على باطل فهو باطل. فمن يريد أن يمثل شعب الجنوب عليه اتخاذ الطريق الصحيح وليس فرض نفسه تارة بالتفويض المزعوم أو بالهيكلة الشكلية.
# إن الجنوب لا يتحمل المزيد من المغامرات، ولا الهيكلات ولا القرارات، فكل ذلك سوف يؤدي لمزيد من التشرذم ويعمق الانقسامات، والأولى عليهم صيانة الوضع القائم وتصحيحه بدلاً من اتباع سياسات (بيريسترويكا) التي ورثوها من أيام زمن الرفاق.








