ناصر الشعبي.. الرجل المناسب لقيادة هيئة جرحى الحرب من الميدان إلى المؤسسة

28 يونيو 2026آخر تحديث :
ناصر الشعبي.. الرجل المناسب لقيادة هيئة جرحى الحرب من الميدان إلى المؤسسة
سليم حيدان السياري

شهدت العاصمة المؤقتة عدن مؤخراً خبراً انتظره آلاف الجرحى وذويهم طويلاً: صدور القرار الجمهوري رقم (43) لسنة 2026م بإنشاء “الهيئة العامة لشؤون جرحى الحرب”.

هذا القرار ليس مجرد إجراء إداري، بل هو تحول مؤسسي شجاع يهدف إلى طي صفحة التشتت والارتجال، ووضع ملف أبطال القوات المسلحة على مساره الصحيح بعد سنوات من الإهمال وغياب الحلول الجذرية.

اليوم، تتعلق آمال الجرحى بهذه الهيئة الوليدة. لكن التجربة علمتنا أن القرارات وحدها لا تكفي. الفيصل الحقي هو من سيقودها؟ ومن سيترجم النصوص القانونية إلى رعاية حقيقية على الأرض؟ هنا يظهر مبدأ أساسي: “الرجل المناسب في المكان المناسب”.

وفي هذا الملف الإنساني الحساس، يفرض نفسه اسم العميد الركن الدكتور ناصر الشعبي كأبرز الكفاءات الوطنية المؤهلة لتحمل هذه المسؤولية.

والعميد الشعبي ليس قائداً عسكرياً فحسب. هو باحث متخصص قدم للوطن دراسة علمية متكاملة قبل أن تُنشأ الهيئة. ففي عام 2023م، ناقش أطروحة دكتوراه بعنوان *”الرعاية الاجتماعية لمعاقي الحروب”*، وهو العنوان ذاته الذي تتبناه الهيئة اليوم حرفياً وموضوعاً.

الأهم من العنوان، أن هذا العمل الأكاديمي لم يكن نظرياً. قضى الدكتور ناصر خمس سنوات بين الجرحى وأسرهم. استمع لمعاناتهم، رصد التحديات، وفك أسباب الفشل السابق. وخرج بخلاصة عملية: خطة لنقل ملف الجرحى من العشوائية والتبرعات الموسمية إلى نظام مؤسسي مستدام يحفظ الكرامة ويضمن الحقوق.

وإدارة هيئة وطنية تحت إشراف رئيس مجلس الوزراء تتطلب مواصفات نادرة يجمعها العميد الشعبي:

1. شرعية الميدان : كعسكري يعرف حجم التضحية ويفهم لغة الجندي وجراحه.
2. شرعية العلم : كباحث أكاديمي قادر على بناء هيكل إداري حديث وخطط استراتيجية قابلة للتنفيذ.
3. شرعية الإنسانية : كمن عايش الوجع عن قرب، وسيضع كرامة الجريح قبل الإجراءات الورقية.

كلمة أخيرة
إنجاح هيئة جرحى الحرب اليوم مسؤولية وطنية. والاستثمار الحقي هو في العقول التي جمعت بين الخبرة الميدانية والرؤية العلمية.

إن تكليف العميد الركن الدكتور ناصر الشعبي برئاسة الهيئة أو بموقع قيادي مؤثر فيها، هو أقصر طريق لإنهاء معاناة تأخر العلاج، وبناء مؤسسة تليق بتضحيات الأبطال الذين دفعوا أغلى ما يملكون فداءً للوطن.