سما نيوز

الجنوب .. ضحية نخبه الانتهازية

أحمد سعيد كرامة

 

نعيش مرحلة من الانتهازية التي لم ولن نشهد لها مثيل لكثير من النخب السياسية والأمنية والعسكرية والإدارية وحتى الثقافية والإعلامية للأسفالشديد، يتحاورون ويتصالحون من أجل ماذا وعلى ماذا، الشعب لا مكان له في جدول أعمالهم وندواتهم ولقاءاتهم .

نحن بحاجة ماسة إلى أن نتصالح مع أنفسنا أولا، أن نتصالح مع شعبنا الذي خذلناه في مرحلة مأساوية كارثية يعيشها ، لم ننجح في أن نجعل من العاصمة عدن أصغر رقعة جغرافية أنموذج لباقي الأراضي الجنوبية المحررة أمنيا وخدماتيا ، ضرب الفساد والفشل والتخبط والضياع والمناطقية الضيقة والشللية كل شبر في الجنوب وعدن تحديدا .

بالأمس عرض عسكري بالحديدة واليوم عرض أمني بصنعاء، رغم ما تمر به مليشيات الحوثي من نكسات خطيرة على المستوى العسكري والأمني في صنعاء وغيرها، إلا أنها دائمآ ما ترسل رسائل للداخل والخارج بأنها قوية ومتماسكة وتعد العدة إلى ما بعد وقف الحرب في اليمن، وخروج التحالف العربي بقيادة المملكة العربية السعودية بصورة نهائية .

مؤسساتنا العسكرية والأمنية رغم الدعم الإماراتي السخي لم تصل إلى ما نطمح إليه، أين الخلل ومن هو السبب وكيف السبيل إلى الخروج من هذا المأزق الخطير جدا على أمننا القومي وسلامة أراضينا وإستقرارنا، المناطقية العفنة هي من تحمي كل أولئك الفاشلين والفاسدين، وبالتالي نحن أمام تحدي كبير بين الإنحياز للوطن أم للقبيلة والقرية، نحن الآن ننحاز إلى القرية وليس إلى الوطن وشعبه من باب المندب إلى المهرة وسقطرى .

ماذا أعددنا نحن كجنوبيين لمرحلة ما بعد الحرب وخروج التحالف العربي ووقف التدخل المباشر للتحالف في اليمن لا شيء، سوى حوارات عقيمة نسترجها منذ سنوات بإسم التصالح والتسامح مع جيل لم يشارك في تلك المرحلة، على القيادة أن تتحرر من التبعية المفرطة والارتهان المذل، قبل فوات الآوان الذي دخلنا في أولى مراحله اليوم،

ستسلم لنا الأراضي الجنوبية الشرقية وعلينا أن نحميها ونتدبر أمرها بأنفسنا هذه المرة، وإذا فشلنا في حمايتها وإدارتها وتهميش أبنائها فسنكون قد فرطنا بتلك المناطق إلى الأبد ( يراهنون على فشلنا )، سينقل البنك المركزي اليمني إلى صنعاء مرة أخرى، وسيتكفل التحالف برواتب الشمال عند تجديد كل هدنة لمدة ستة أشهر، بحسب كشوفات 2014 للقطاع المدني أولا .

سيفتح ميناء الحديدة أمام جميع السفن والبواخر التجارية بمختلف أنواعها وأحجامها من وقود وغيره، على حساب موانئ عدن والمكلا ونشطون والمنافذ البرية الجنوبية، 80% من المستوردين والمستهلكين من الشمال وستذهب جميع تلك الموارد المالية الضخمة معهم، وأخاف أن يذهب معهم تجار الجنوب إلى الحديدة هربا من موانئنا وما أدراك ما فيها من تطفيش وجبايات قسمت ظهر المواطن قبل التاجر .

ماذا أعددنا بعد فتح مطار صنعاء الدولي أمام جميع الرحلات دون استثناء ( النسبة الأكبر من المسافرين شماليين أيضا )، وكيف سيكون وضع مطارات عدن وسيؤن والمكلا وغيرهم، هل لدينا رؤية لهكذا سيناريوهات حقيقية قادمة في القريب العاجل والاستفادة من مواقعنا كموانئ ومطارات ترانزيت، على أن نوفر أولا الأمن والاستقرار من أجل التنمية، أم كعادتنا سنندب حظنا العاثر كالعادة بسبب قيادات ليست بحجم المرحلة الراهنة الخطيرة .

حتى ميناء بلحاف الشبواني ومنشأة تسييل وتصدير الغاز الطبيعي المسال بدون غاز مأرب لا جدوى منها، ونفط المسيلة وشبوة المتواضع غير كاف لدفع رواتب الجنوبيين وتسيير شؤونهم، هذه هي التحديات الخطيرة الواجب علينا مناقشتها على مستوى النخب السياسية والأمنية والعسكرية والإدارية والإقتصادية، والبحث عن السبل للخروج منها بسلام .

هل نحن قادرون على طرد البلاطجة وأمراء الحروب والأزمات والكوارث من مؤسساتنا العسكرية والأمنية، أم أن المناطقية والشللية والجهوية حصنهم الحصين، الإرادة قبل الإدارة إذا أردنا تصحيح مسارنا الكارثي المزري المأساوي الراهن .