.
تنفرد إسرائيل في إطار هذا الصراع بتبني مفاهيم شاذة ومتفردة عن الأمن القومي ومتطلبات الحفاظ على الوجود وسلامة الكيان الترابي لإسرائيل، إذ يلاحظ أن جميع تصرفات إسرائيل الداخلية والخارجية اقتصاديا وسياسيا تخضع لمقتضيات الأمن حيث تنبع خيارات إسرائيل السياسية وغير السياسية دائما من متطلبات الأمن الإسرائيلي الذي صار يشغل القيمة العليا بين شتى القيم الإسرائيلية الكبرى ويزداد شذوذ هذا التصور خصوصا مع عالم ما بعد الحرب الباردة والقرن الحادي والعشرين الذي احتلت فيه الجغرافيا الاقتصادية محل الجغرافيا السياسية أو الجيوبولتكس، وزادت عمليات وتفاعلات التكامل العالمي والإقليمي على أسس من الاعتماد المتبادل والاندماج الاقتصادي والتقني، في حين أصبح يعرف باسم الوظيفية الجديدة.
يضاف إلى ذلك أن إسرائيل تكاد تكون الدولة الوحيدة في العالم التي تصر على إعادة الهيكلة التامة للنظام الإقليمي الرئيسي وللنظم الإقليمية الفرعية المحيطة بها، فهي تزعم أن هناك ضرورة قصوى لتفجير وإزالة النظام الإقليمي العربي بل ولتفتيت الكيان الاجتماعي القومي العربي ليس ذلك فحسب وإنما أيضا تفتيت النسيج الاجتماعي الوطني لكل قطر عربي على حدة.
ويلاحظ أن جميع التسويات السياسية التي تمت حتى الآن بين إسرائيل من جهة وكل من مصر والأردن والسلطة الفلسطينية تعتبر تسويات ملغومة ومتوترة وتتضمن في داخلها مصادر للتوتر لعودة الصراع أكثر من المصادر الخاصة بالتسوية الدائمة والشاملة والمستقرة.