عقب دعوات إلى العصيان المدني احتجاجا على انفراد العسكريين بحكم البلاد وإطاحة المدنيين، أغلق المتظاهرون السودانيون المناهضون للانقلاب العسكري ليل السبت الأحد بعض الشوارع الرئيسية في العاصمة الخرطوم ومدينتي بحري وأم درمان لكن قوات الأمن فرقتهم الأحد باستعمال قنابل غاز مسيلة للدموع.
بعد مرور نحو أسبوعين على استيلاء الجيش على السلطة في السودان، يستمر إغلاق الشوارع بالمسيرات والتحركات الاحتجاجية ضد الانقلاب العسكري. وفرقت قوات الأمن السودانية الأحد متظاهرين مناهضين للانقلاب في الخرطوم بإطلاق قنابل غاز مسيل للدموع، في اليوم الأول من حملة عصيان مدني جديدة ضد الجيش الذي سيطر على الحكم منذ الانقلاب الذي نفّذه في تشرين الأول/أكتوبر.
وصباح الأحد، فتحت بعض المتاجر أبوابها وبقيت أخرى مغلقة في الخرطوم. وأفاد شهود عيان بإقامة حواجز في بعض شوارع أم درمان وبحري.
وقال شاهد عيان في أم درمان لوكالة الأنباء الفرنسية رافضا الكشف عن اسمه خوفا من الانتقام “الحركة في الشوارع أقل من المعتاد لكن لا يوجد إغلاق كامل للشوارع وبعض المحلات تعمل والبعض الآخر لا يعمل”.
وسار الأحد عشرات المدرسين نحو وزارة التربية والتعليم في إطار حركة عصيان مدني دعت إليها نقابات ومنظمات أخرى. وقال مدرس الجغرافيا محمد الأمين “نظمنا تظاهرة احتجاجية صامتة ضد قرارات” قائد الجيش السوداني الفريق أول عبد الفتاح البرهان.
وأضاف أن “قوات الشرطة قامت بفضّ التظاهرة وأطلقت الغاز المسيّل للدموع فيما كنّا نقف هنا فقط حاملين لافتاتنا التي كُتب عليها لا للنظام العسكري”.
ونددت نقابة المعلمين السودانيين الأحد بأعمال عنف وتحدثت عن توقيف عدد من المعلمين والمعلمات أثناء التظاهرة، لكن بدون سقوط جرحى.
يريد السودانيون أن يُسمعوا صوتهم من خلال “إضراب عام” أو تظاهرات ضخمة، فيما تتواصل بعيدا عن الشارع وخلف أبواب مغلقة، المفاوضات بين العسكريين والقادة المدنيين والوسطاء المحليين والدوليين لإيجاد حل للأزمة.
و لم تفضِ المحادثات حتى الآن لا إلى تشكيل حكومة جديدة ولا إلى عودة الحكومة التي أطاحها فجأة البرهان ولا إلى تبني موقف واضح بشأن استئناف الانتقال الديمقراطي الذي بدأ عقب سقوط الديكتاتور عمر البشير عام 2019.
وتؤكد المنظمات المؤيدة للديمقراطية التي قادت الحركة المناهضة للبشير أن موقفها واضح، وتقول في بيانات تنشرها عبر رسائل قصيرة لأن الانترنت مقطوع منذ 14 يوما، “لا حوار، لا تفاوض، لا شراكة” مع الجيش.
عصيان مدني
وكان تجمع المهنيين السودانيين، أحد قيادات احتجاجات 2019 التي أدت إلى سقوط الرئيس السابق عمر البشير، دعا السبت إلى الاستعداد “للعصيان الشامل يومي الأحد والاثنين”، وأضاف “نبدأ بتتريس (إغلاق) الشوارع الرئيسية بدون احتكاك”.
وأعلن التجمع السبت على صفحته الرسمية على فيس بوك “جماهير الشعب السوداني ترفض وتقاوم الانقلاب العسكري .. العصيان المدني هو شكل من أشكال المقاومة السلمية للأنظمة الديكتاتورية ويعني رفض التعامل مع قرارات الانقلابيين”.


















