براءة الذمة المالية والحكومة الجديدة

7 فبراير 2026آخر تحديث :
براءة الذمة المالية والحكومة الجديدة
محمد علي الحريبي

إن إقرار “براءة الذمة المالية” ليس مجرد إجراءٍ إداري عابر، بل هو العتبة الأخلاقية التي يجب أن يطأها كل من يطمح لارتقاء سدة المسؤولية قبل أن تلجمه اليمين الدستورية بقدسيتها. فمن لا يملك جرأة الكشف عن ذمته قبل الحكم، لن يملك أمانة الحفاظ على ذمة الوطن وهو في الحكم.
لكن الواقع يشي بمأساةٍ كبرى؛ فمنذ أن أُقحم القانون رقم (6) لسنة 1995م في أحشاء منظومتنا، تحول الدستور في يد العابثين من “وثيقة مقدسة” تمثل تطلعات الشعب وسيادة البلاد، إلى مجرد أوراقٍ مستباحة، تُهدر قيمتها عند أول اختبار للمصلحة الشخصية.
مكمن الفجيعة:
لقد بات التعامل مع الدستور يتسم بصلفٍ يثير الغثيان؛ حيث يُعامل هذا الميثاق الوطني – الذي كُتب بدماء التطلعات وعرق الانتماء – وكأنه لفائف من ورقٍ رخيص، تُستخدم لقضاء الحاجة ثم تُلقى في غياهب المهملات بلا أدنى اكتراث.
“إن تحويل الدستور من مرجع سيادي إلى أداة استهلاكية هو اغتيال معنوي للدولة، وإهانة بالغة لشعبٍ وضع ثقته في نصوصٍ ظنها سياجاً، فإذا بها تصبح مجرد حبرٍ على ورق يُذريها ريح الفساد.”