
إن الفساد و الإرهاب هما وجهان لعملة واحدة، يغذيان بعضهما البعض و يهددان أمن و استقرار المجتمع بكل قوة و عنف ، حيث إن الفساد هو الباب الذي يدخل منه الإرهاب، و الإرهاب هو النار التي تشعل الفساد، و كلاهما يعمل على تدمير القيم و المبادئ التي تقوم عليها مجتمعاتنا، و يمزق أوصال الأمة و يهدم بنيانها.
إن مكافحة الفساد و الإرهاب ليست مجرد واجب وطني، بل هي واجب ديني و أخلاقي أيضا. إن الله تعالى يقول في كتابه الكريم: “إن الله يأمر بالعدل و الإحسان و إيتاء ذي القربى و ينهى عن الفحشاء و المنكر و البغي يعظكم لعلكم تذكرون” (النحل: 90). و يقول النبي صلى الله عليه وسلم: “من رأى منكم منكرا فليغيره بيده، فإن لم يستطع فبلسانه، فإن لم يستطع فبقلبه، و ذلك أضعف الإيمان” (رواه مسلم).
إن مكافحة الفساد و الإرهاب تتطلب منا جميعٱ أن نكون كالأسود، يقظين و حذرين، و أن نعمل بجد و إخلاص لكي نقضي على هذه الآفة التي تهدد مجتمعنا. و يتطلب منا أن نتعاون و نتكاتف لكي نبني مجتمعٱ أكثر أمانٱ و استقرارٱ، مجتمعٱ يقدر الإنسان و يحترم حقه في الحياة و الكرامة.
إن الفساد و الإرهاب ليسا مجرد مشكلة سياسية أو اقتصادية، بل هما مشكلة أخلاقية و قيمية. و لذلك، فإن مكافحتهما تتطلب منا أن نعيد بناء قيم و مبادئ مجتمعنا، و أن نعمل على تعزيز روح المواطنة و المسؤولية بين أفراد المجتمع.
إننا لن نقبل بالفساد و الإرهاب، و لن نستسلم لهما. سنرفع رؤوسنا، و سنرفض الظلم، و سندافع عن حقوقنا بكل قوة و عنف. سنكون كالصخرة التي لا تتحرك، و كالطود الذي لا يزعزع. سنكون كالنار التي تحرق الفساد و الإرهاب، و كالضوء الذي ينير الطريق إلى العدالة و الحرية.







