تيه القيادة.. ومأساة الانقسام الجنوبي

9 أكتوبر 2025آخر تحديث :
تيه القيادة.. ومأساة الانقسام الجنوبي
بقلم / محمد الحريبي

تلوح في الأفق مؤشرات خطيرة؛ إذ أن تداعيات تصريحات رئيس مكون المجلس الانتقالي تعمّق الانقسام الجنوبي، ليس فقط على المستوى العام، بل وفي مسقط رأسه تحديداً. لقد بدأت الاتهامات بالخيانة تُطلق على لسان كبار القوم، ما يؤكد بما لا يدع مجالاً للشك أن المجلس الانتقالي يمضي في سياسات تدميرية.
إن حالة التيه والتخبط الشديد التي يعيشها الرفاق دليلٌ واضح على أن الثقافة السلطوية عمياء، وكذلك هي ثقافة التخوين وصرف صكوك الولاء. والحقيقة أن هناك خطأً فادحاً يكمن في تلك الاستقطابات التي تحوّلها هذه الحالة إلى مصدر عنيف للنزعات الأنانية، تقع تحت شعارات وعناوين هم في الحقيقة غير مؤمنين بها. حقاً، أستغرب كيف يتعايش مثل هؤلاء مع حالة الانفصام المريعة التي أسست لثقافة التلوّن والتفريط والتطرف والفساد
مجرد التفكير في هذه الحالة يشعرك بالقلق؛ فنحن أمام واقع تتسيده عقلية لا تمتلك رؤية وطنية، بل رؤية ذاتية أنانية شعارها: “أنا أو الطوفان”. هذه العقلية المريضة رهنت البلاد والعباد على تقلبات مزاجية شاذة في المفهوم العام للسياسة، ولا علاقة لها بالعمل السياسي؛ كون السياسة، إن لم تكن أساساتها أخلاقية وقيمية، فهي نقيضها تماماً

الإشكالية الكبرى تكمن في أن هذه العقلية خلقت لها منظومات تلتف حولها من الغوغاء والسياسات المنحرفة والأصولية؛ إنها فعلاً مأساة. الأمر يتجاوز حدود الاختلاف السياسي إلى حالة ابتزاز شامل. لا بد من البحث عن الخلاص، فالبلاد تحت ابتزاز هذه العقليات الملوّثة التي تهدد نسيجنا الاجتماعي ومستقبلنا الوطني.