من النفط إلى القضاء … حضرموت بين نهاية أزمة وبداية أخرى ::

16 أغسطس 2025آخر تحديث :
من النفط إلى القضاء … حضرموت بين نهاية أزمة وبداية أخرى ::
ماهر باوزير

ملامح الفصل الأخير من الأزمة الحضرمية تلوح في الأفق، لكن النهاية ما زالت غامضة، بين من يراها فرصة للتغيير ومن يخشى أن تكون بداية أزمة أشد تعقيدًا، التطورات الأخيرة تضيف مزيدًا من الغموض، خاصة بعد ورود معلومات شبه مؤكدة عن صدور أمر قهري من النائب العام للجمهورية اليمنية في عدن بحق ثلاثة من قيادات حلف قبائل حضرموت .

القرار، الذي لم تُكشف بعد تفاصيله الكاملة، يمثل تحوّلًا في التعاطي مع الملفات القبلية والسياسية، ويطرح أسئلة حول خلفياته وتوقيته :

هل هو إجراء قانوني صرف، أم خطوة ذات أبعاد سياسية تستبق تحولات أكبر في ميزان القوى المحلي ؟

حضرموت، التي ظلت على مدى سنوات ساحة تجاذب بين المكونات السياسية والاجتماعية، تواجه اليوم مشهدًا جديدًا قد يعيد رسم ملامح اللعبة السياسية، الحلف، الذي كان لاعبًا محوريًا في المعادلة القبلية، يواجه اختبارًا يهدد موقعه التقليدي، وقد يدفع باتجاه إعادة ترتيب الصفوف أو تغيير قواعد اللعبة برمتها .

الشارع الحضرمي منقسم بين من يرى في هذا الإجراء تطبيقًا للعدالة على الجميع، وبين من يراه استهدافًا لمكون بعينه، بما قد يزيد من حدة الانقسام، وفي غياب المعلومات الدقيقة، تبقى التكهنات مفتوحة على كل الاحتمالات .

وهذه التطورات لا يمكن فصلها عن السياق الاقتصادي الأوسع للأزمة الحضرمية، وفي قلبه ملف النفط وإدارة الموارد، فحضرموت، رغم كونها من أكبر المنتجين للنفط في اليمن، لا يزال مواطنوها يشترون المشتقات بأسعار المستورد، فيما تظل عائدات الثروة بعيدة عن تحسين الخدمات أو دفع عجلة التنمية، هذه المعادلة المختلة تجعل أي تصعيد سياسي أو قضائي مرشحًا لأن يتحول إلى صراع أعمق على الموارد والنفوذ، بين قوى محلية ومركزية تسعى لتثبيت موقعها في المشهد .

توقعات المسار القادم :

ثلاثة سيناريوهات مرجّحة

1. تخفيف التوتر عبر مخرج قانوني–سياسي :
تجميد أو إعادة جدولة الإجراءات مقابل فتح قناة تفاوض مع قيادات الحلف حول مطالب خدمية ومالية واضحة، مع التزام بضمانات متبادلة .

2. تصعيد منضبط ينزلق إلى شارع محتقن :
المضي في الإجراءات القهرية وصولًا إلى توقيفات واستدعاءات، ما قد يحرّك احتجاجات واصطفافات قبلية/سياسية ويغيّر موازين القوة مؤقتًا .

3. تسوية أعمق تعيد هندسة النفوذ والموارد :
وساطة رسمية أو مجتمعية تؤدي إلى ترتيبات أمنية محلية، شفافية أكبر في ملف الموارد النفطية، وخارطة طريق لتحسين الخدمات الأساسية، وهو السيناريو الأكثر استدامة .

نقول :
كلما توسّعت مساحة الشفافية في إدارة الموارد وتقدّمت ضمانات العدالة المحلية، تراجعت دوافع التصعيد، والعكس صحيح، غياب المكاشفة سيجعل أي إجراء قانوني وقودًا لاصطفافات جديدة، ويفتح الباب لـ“بداية أزمة أخرى” بدل إغلاق الملف .