الشحر .. منارة الثقافة والتوثيق في حضرموت

4 مارس 2025آخر تحديث :
الشحر .. منارة الثقافة والتوثيق في حضرموت
ماهر باوزير

في السنوات الأخيرة، برزت مدينة الشحر كمركز ثقافي نابض بالحياة، يقود حراكاً توثيقياً وتاريخياً مميزاً جعلها تتصدر المشهد الثقافي الحضرمي بجدارة، لم يكن هذا التحول وليد اللحظة، بل هو نتاج تراكم معرفي وحضاري، قادته مجموعة من الشخصيات الثقافية المبدعة، وعلى رأسهم الأستاذ عادل حاج باعكيم، الذي أسهم مع نخبة من الأساتذة والشباب المبدعين في إعادة إحياء الإرث التاريخي والثقافي للمدينة .

اتسمت فعاليات الشحر بتنوع موضوعاتها، فشملت إعادة نشر المخطوطات والكتب التاريخية، والتوثيق، والأدب، والشعر، إلى جانب إحياء التراث الشفهي من خلال الأمسيات والمساجلات الشعرية، هذه الجهود لم تكن مجرد مناسبات ثقافية عابرة، بل كانت مشروعاً مجتمعياً استراتيجياً يسهم في بناء وعي حضاري متكامل، يحفظ ذاكرة المدينة للأجيال القادمة .

الشحر ليست مجرد مدينة ساحلية، بل هي موطن لكبار الشعراء والعلماء والمؤرخين الذين أثروا المشهد الثقافي الحضرمي على مدى قرون، هذا الإرث الكبير جعلها أرضاً خصبة للحراك الثقافي الحالي، الذي أعاد إحياء العديد من الرموز الأدبية والشعرية والتاريخية، مستلهماً من الماضي روح المستقبل .

مثل هذه الجهود تترك بصمتها في النسيج المجتمعي، إذ تعمل على تعزيز الهوية الثقافية، وربط الأجيال الشابة بماضيهم، وتحفيزهم على البحث والدراسة والتوثيق، ومع استمرار هذه الفعاليات، تتكرس مكانة الشحر ليس فقط كحاضنة للتراث، بل أيضاً كنموذج يُحتذى به في العمل الثقافي المنظم .

إن الدور الذي يقوم به الأستاذ عادل حاج باعكيم وفريقه الثقافي هو نموذج مشرف يستحق الدعم والاهتمام، إنهم لا يوثقون التاريخ فحسب، بل يصنعون مستقبلاً ثقافياً مزدهراً لمدينتهم، لذا، فإن دعم هذا الحراك، سواء من خلال الحضور والمشاركة أو عبر التوثيق والنشر، هو مسؤولية كل محب للثقافة والتراث .

الشحر اليوم ليست مجرد مدينة تاريخية، بل هي قلب نابض بالثقافة، وروح متجددة بالفكر، وشعلة متقدة في مسيرة التوثيق والحفاظ على الهوية، فلتكن هذه الجهود مثالاً يحتذى به في بقية المدن، وليكن للثقافة دوماً صوتها القوي الذي يخلّد التاريخ وينير المستقبل .