
اعلى مدى أربع سنوات أنتج التيه الإنتقالي مايقارب خمس لجان حوار أنتهت كلها دون إصدار أي بيان واضح يؤكد نجاح هذه اللجان ويشير إلى مواطن ذلك النجاح على الواقع ، أو يظهر تعثر أعمال هذه اللجان ويشير إلى أسباب ذلك التعثر . وهو أمر يؤكد النية غير الصادقة للقائمين على هذه الدعوات ، ويؤكد إهمال حق أتباع هذا المكون في معرفة حقيقة مايعانيه مكونهم وأين بات يقف؟
كانت اللجنة التي رأسها الشيخ صالح بن فريد العولقي هي اول اللجان واكثرها وضوحا ، حيث لقيت تجاوبا كبيرا من القوى الجنوبية بحكم الثقل الوطني الذي يمثله الرجل وبحكم ثقة القوى الجنوبية فيه وفي مصداقية مواقفه ، وقد افضى تعثر هذه اللجنة إلى جانب أخطاء وتجاوزات وصراعات أخرى انتقالية داخلية إلى انسحاب الرجل كليا من عضوية مكون الانتقالي.
لم تصل اللجان اللاحقة إلى ربع إنجاز لجنة الشيخ صالح ومع ذلك لم نسمع أو نلمس أي موقف وطني واضح لأعضاء ورئاسات هذه اللجان باستثناء موقف الاخ مراد الحالمي الذي تقريبا أدرك صعوبة مهمة استغفال الآخرين ، وبالتالي أبتعد بنفسه عن مثل هذه المهام المشبوهة التي لاتخدم الجنوب ولا قضيته والتي تمزق ولا تجمع.
خاضت اللجان مابعد لجنة الشيخ صالح معارك غير شريفة ولا وطنية استطاعت من خلالها تمزيق بعض المكونات المعارضة لتوجهات مكون الانتقالي من خلال استقطاب بعض الأنفار من كل مكون ، فقد شهدت إحدى هذه اللجان شق مكون المجلس الثوري واستقطاب بعض أعضائه وكذلك شهدت استقطاب بعض أعضاء مؤتمر القاهرة.
استمرت معركة مقاولة الانفار واستمرت معها عملية الاستقطاب والتمزيق للقوى الأخرى ، وهذه المرة كان الهدف هو المجلس الأعلى فرع (حسن باعوم) ونجح هذه المرة الكفيل بتحويل (الامارات والسعودية) في خطاب فادي باعوم بين ليلة وضحاها من دول عدوان إلى دول صديقة وأليفة ، ولحقتها عملية استقطاب طفيفة في إطار الحراك الجنوبي السلمي.
تجنبت لجان مقاولة الأنفار بعض المكونات الجنوبية التي عبرت من خلال بيانات واضحة رفضها لعمليات الاستقطاب تلك ، وحاولت استدراج بعض المكونات الأخرى ومازالت تحاول وتواجه رفض من تلك المكونات بل وسخرية تجاه آليات وأسس ذلك الحوار (الاستقطاب) ، وفي المحصلة النهائية لم نتابع أي بيان لتلك اللجان يؤكد نجاح الحوار مع مكون واحد مكتمل وهذا ما جعل الحوار يتحول إلى مقاولة أنفار !!
من المضحكات المبكيات لبعض لجان مقاولة الأنفار أن أعضاء تلك اللجان يبدأون طرحهم مع أي طرف بالشكوى والتذمر من تسلط طرف مناطقي على القرار وعلى دفة العمل في إطار مكونهم الانتقالي ، ومع ذلك يطالبون الآخرين بالالتحاق بهم بحجة مساعدتهم على تصحيح أوضاع مكونهم حسب زعمهم ، وهي طريقة تضفي على تلك اللجان وصف آخر وهو وصف (التسوّل السياسي)!!
كل ذلك ويصر البعض على الاستمرار في مسرحية مقاولة الأنفار الهزلية ليس لقناعات سياسية ولا وطنية ولكن لتبديد المزيد من الأموال الجنوبية تحت مسميات (مصاريف السكن والتنقل ، والمرتبات ، والعلاوات ، والمخصصات ) وغيرها من المصروفات التي يدفع ثمنها الجنوبيون من حق خدماتهم ومقومات حياتهم الأساسية التي باتت معدومة كليا.
لم يجب أحد من الأخوة في قيادة الانتقالي أو لجان مقاولاته على سؤال (لماذا يصرون على تسمية الاستقطاب حوار ، وهل يهدفون بذلك إلى استغفال أتباعهم أم للتشويش على جهات وأطراف خارجية أبلغتهم أنهم غير مؤهلين لادعاء تمثيل قضية الجنوب ، أم لأسباب أخرى لايعرفها إلا مهندسو هذا الاستقطاب ؟؟
سيبقى الحوار بشكله الحالي مجرد مقاولة أنفار وسيستمر في شراء البعض أما بمنصب أو بوعد بهيكلة في إطار مكون الانتقالي ، أو براتب شهري ،أو باستغلال الانتماء المناطقي ، أو بغيره من الوسائل التي ستخلق أتباعا مؤقتين سينفضون بمجرد ظهور عرض أفضل لمقاولة أنفار منافسة ، وسيبقى الجنوب ينتظر حوارا حقيقيا يقوم على أسس وطنية وسياسة واضحة وعادلة وتحترم وجود وتضحيات كل الأطراف !
عبدالكريم سالم السعدي








