
عدن SMA تقرير استقصائي
بخطوات محسوبة وفي ظل مشهد سياسي معقد، يواصل محافظ عدن الجديد، الأستاذ عبدالرحمن شيخ، محاولاته لانتشال العاصمة المؤقتة من ركام الأزمات. فمنذ أدائه اليمين الدستورية، برز المحافظ كإداري يسعى لاستبدال “لغة الرصاص” بـ “لغة المؤسسات”، مركزاً جهوده على تفكيك التركة الثقيلة التي خلفتها الصراعات السياسية والمناطقية.
سجل القرارات: “مبضع الجراح” في جسد الأزمات

لم يكتفِ المحافظ باللقاءات البروتوكولية، بل أصدر سلسلة من القرارات الجريئة التي تهدف إلى إعادة الثقة في السلطة المحلية. إليك أبرزها وتحليل لأهميتها:
القرار الصادر
الأهمية والهدف الاستراتيجي
تفعيل الرقابة على قطاع الكهرباء
يهدف لضمان وصول الخدمة واستقرارها، وهي الأولوية القصوى لامتصاص السخط الشعبي المتصاعد.
توجيه بحماية المؤسسات الإعلامية
(بعد حادثة عدن الغد)؛ يهدف لترسيخ حرية الصحافة وبعث رسالة طمأنة للمجتمع الدولي حول أمن العمل الإعلامي.
صرف مستحقات المتقاعدين والمتعاقدين

قرار إنساني-اقتصادي يهدف لإنصاف “جيل الرواد” وتخفيف المعاناة المعيشية عن آلاف الأسر العدنية.
قرار حماية أصول هيئة التأمينات
ضربة قانونية ضد “هوامير الأراضي” والمعتدين، تهدف لاستعادة هيبة الدولة وحماية المال العام.
اعتماد مشروع “منتزه الآباء”
قرار يحمل صبغة “السلم الأهلي”، يهدف لخلق مساحات تعايش اجتماعي تذيب الفوارق المناطقية.
تسوية مستحقات الجرحى والشهداء
قرار استراتيجي لتهدئة الجبهة الداخلية، وضمان حقوق الفئات التي قدمت تضحيات جسيمة، بعيداً عن الاستغلال السياسي.
تفكيك التعقيدات: “العمل في الوقت الإضافي”

يرى المتابعون للشأن العدني أن المحافظ عبدالرحمن شيخ ورث “تركة مثقلة”؛ حيث التحدي الاقتصادي يتداخل مع السخط الجماهيري عقب المتغيرات السياسية الأخيرة في الرياض وحل المجلس الانتقالي. الرجل، الذي يُعرف بجهوده الاستثنائية، يعمل حالياً لساعات تتجاوز الدوام الرسمي، مكثفاً اجتماعاته مع هيئة التأمينات والمعاشات والجهات الأمنية لضمان عدم انزلاق المدينة نحو الفوضى.
مواجهة المناطقية والفساد

في كل ظهور له، يشدد المحافظ على أن عدن مدينة “مختلطة” بكثافة سكانية كبيرة، ولا مكان فيها للمناطقية المسيسة. قراراته الأخيرة بحماية أراضي الدولة وملاحقة الفساد في المؤسسات الخدمية، تُعد محاولة لفرض واقع جديد يذيب الانتماءات الضيقة في “روح المدنية” التي ميزت عدن تاريخياً.

تحدي الاستدامة
ورغم هذه البداية القوية، تظل أسئلة الشارع تدور حول “الاستدامة”. فهل ستتمكن هذه القرارات من الصمود أمام شح الموارد والتوترات السياسية؟ يقول المحافظ في لقاءاته الأخيرة: “التنمية هي سلاحنا الوحيد لتحقيق السلام الأهلي.”
الخلاصة:
يمثل عبدالرحمن شيخ اليوم “صمام أمان” يحاول مسك العصا من المنتصف؛ محاولاً إثبات أن الإدارة الرشيدة قادرة على فك عقد السياسة وتوفير الحياة الكريمة للمواطن، في انتظار ما ستسفر عنه الأيام القادمة من نتائج ملموسة على الأرض.

















