إلى القضاه الجنوبيين ..
أتوجه إليكم بهذه الرسالة لأعبر لكم عن سخطي ورفضي للأوضاع المريعة التي آل إليها القضاء في بلدنا والتي أدت إلى تجريده من هيبته كسلطة قضائية تتمتع بالقوة والاستقلالية ..
أيه الإخوة القضاة .
أن القضاء هو الأساس الذي يضمن لكل بلد الاستقرار والنماء ‘ فالقضاء هو العدالة والعدالة أساس الحكم ‘الرشيد ومهنة القضاء مقدسة و آمنة لايمارسها إلا كل من يمتلك الشجاعة والنزاهة ويحمل بذواته القيم الإنسانية . وقد ضمنت الدساتير لهم الحصانة وحددت لهم المسؤوليات كمؤسسة مستقلة تساهم في حماية الحقوق والحريات.
إن القضاء في بلدنا قد أثرت عليه عوامل كثيرة أفسدته ‘ ومنها ثقافة الاحتلال ‘ وأيضا النفوذ السياسي الذي أفقد القضاء القدرة على العمل بشكل مستقل طيلة السنوات السابقة إلى جانب ‘ فساد وجشع بعض القضاة الذين وقعوا فريسة الاغراءات .. لنجده اليوم العاجز والذي تفرض عليه الوصاية بسيطرة فئة من الانتهازيين المتملقين الذين أفسدتهم الإغراءات والذين نجحوا في بناء قضاء مواز ” خارج عن السلطة االقضائية ‘ يخدم مصالح جهات سياسية ومالية متنفذة. أفرغته من كل قوته لتصبح أغلب المحاكم والقضاة لا يعرفون معنى التجرد والحياد وتحولت الاستقلالية إلى استقالة وتبرم لدى كل القضاة الحقيقيين المحيدين والممنوعين من الاضطلاع بدورهم وتحمل مسؤوليتهم وتفعيل كفاءاتهم في خدمة القضاء والوطن. ..
وهنا أعود بالتذكير بأن القضاء هو الجبهة الأولى والأخيرة الدفاعية عن حقوق هذا الشعب الذي تم استباحة حقوقه بعد 67 م وفي 94م من خلال عمليات النهب ‘ والاستيلاء التي مارسته أنظمة طالت كل شيء واليوم نحن نسعى إلى استعادة وطن ولايمكن استعادة الوطن قبل أن نستعيد القضاء وهيبته ‘ وأن نشاهد ‘ رجال القضاء يقفون بشموخ وكبرياء ويعملون على تأسيس مداميك الدولة المنشودة. من خلال ممارسة دورهم بنزاهة وشجاعة …
إن ما فعلته وتفعله الهيئة العليا للأراضي من استهداف طال الكثير من القضاة قد بدا واضحا وجليا ، فرغم كل الملفات التي تثبت تورطها في الفساد والنهب والتجريف وما تسببت فيه من سفك ‘ للدماء ، قد كشف حجم الكارثة التي يعيشها القضاء .. فإلى أين سيذهب المستقبل عندما لايجد لنفسه مكانا ؟ . و كيف سيكون هناك بلد ينعم بالنماء والاستقرار وقد تحولت كل أراضيه إلى ملكيات خاصة ‘ بأشخاص محدودين .أي بناء طبقة جديدة خارجة عن القانون ؟ .. و كيف سيتم تعويض المظلومين الذين نهبت أملاكهم وشردوا …؟
كيف سيتم ضمان مساحات للمستقبل وطموحاته وتطلعاته ؟
لقد أشعلت المظالم التي ارتكبها نظام صنعاء الاحتلالي ثورة في الجنوب اليوم توشك أن تنتصر فهل سيكون انتصارها ‘ بنظام اخر يمارس ما مارسه النظام الاحتلالي ..؟
لهذا نقول إن لاعودة لوطن مالم يعود القضاء فعلى إخوتنا القضاة الجنوبيين استدراك أنفسهم ‘ اليوم ‘ وإعادة مسار القضاء ليكون بحجم التضحيات والدماء الطاهرة التي أرادت استعادة وطن ، فالقضاء هو من سيضمن لتلك الدماء الطاهرة أنها لم تذهب سدا أو أنها لم تذهب لنظام آخر مستبد وظالم .
محمد علي الحريبي
رئيس الرابطة الإعلامية الجنوبية سما