وصلنا هذا العام إلى نهاية الاتفاقيه الكارثة الموقعة بين الدولة ممثلة بادارة ميناء عدن وبين بيت هائل سعيد أنعم والتي قضت بتاجير جزء من الميناء لبيت هائل سعيد ومنحه إياه بثمن بخس في اتفاقية شابها الكثير من القصور وعدت حينها فضيحة القرن لما رافقها من فساد ولتمثل وصمة عار بحق النظام السابق وبحق هذه الشركة أو المؤسسة الذين لم يتعاملوا مع عدن لا كمدينة من مدنهم ولا مع ناسها كجزء من شعبهم إذ نجد أن ماصنعه صالح وبيت هائل سعيد أنعم بعدن لم يصنعه حتى المستعمر البريطاني ولا عملائه في أحلك فتراتهم واكثرها سوداوية بل وجدنا أن الإدارة البريطانية كانت حريصة على تطوير ميناء عدن والحفاظ عليه طيلة تواجدها التي استمرت لمائة و تسعه و عشرين عاماً ولم تجعلها الاحتجاجات الشعبية الرافضة لوجودها ولا الضربات الموجعة التي تعرضت لها من قبل الثوار في المحميات ووصول هذه الضربات إلى المدينة نفسها لم تجعلها تفكر حتى مجرد التفكير في تاجير الميناء أو اقتطاع اجزاء منه لصالح أي من رجال المال والاعمال الأجانب الآخرين وشركاتهم التي كانت تملأ المدينة لدرجه معها نستطيع القول ان المستعمر البريطاني وعملائه المحليين كانوا ارحم بهذه المدينة وأحرص عليها من صالح وأبناء هائل سعيد وعملائهم المحليين .
وبوصولنا اليوم ولو نظرياً إلى نهاية سيطرة بيت هائل سعيد على جزء من ميناء عدن التي استمرت لاكثر من عقدين من الزمان بانتهاء مدة تلك الاتفاقية المهينة فإن تحقيق ذلك عملياً على الارض وفي الواقع يبدو صعب المنال إن لم يكن من المستحيلات فقد كانت الاتفاقية وبحق مجحفة بكل ماتحمله هذه الكلمة من معنى فقد كانت بمثابة بيع من لا يملك لمن لا يستحق فلو كانت تلك الارض أرض صالح بالفعل كما كان يدعي لما تنازل عنها وفرط فيها على حساب التنمية في عدن والجنوب وحتى على حساب مستوى التنمية في اليمن باسره ولو كان بيت هائل بيت وطني حقيقي تهمه مصلحة اليمن والتنمية فيها كما يدعون أيضاً لما ارتضوا أن يخطوا ويصيغوا هم الاتفاقية ويمنحوا أنفسهم كل هذه الامتيازات والحصانة لدرجة أن الاتفاقية ليس فيها شي لصالح الدولة أو لصالح المدينة التي يقع فيها هذا الميناء سوى سنتات معدودة ترتفع كل عدة سنوات لتنتهي العام الماضي هذه الاتفاقية ولم تتجاوز مستوى دولار واحد عن كل طن إذ اختلفت هذه الاتفاقية أو العقد كلياً عن سائر الاتفاقيات والعقود الأخرى التي أبرمتها الدولة في السابق وحتى لاحقاً مع أيٍ من الجهات أو الأفراد الآخرين أكان من حيث الشكل والمضمون أو حتى من حيث نوعية الورق والصياغة التي كانت مختلفة بشكل جذري عن جميع الاوراق والصياغات الحكومية الأخرى .
ومع اننا هنا لسنا في مجال لتقييم هذه الاتفاقية فيكفي أن نعلم أنها أتت في ظروف استثنائية وأثناء نشوة مابعد الانتصار التي حققتها مراكز قوى الشمال التقليدية على الجنوب في حرب 1994م فكانت هذه الاتفاقية بمثابة أولى بواكير العلاقة الحرام التي نتجت عن تزاوج المصالح بين مراكز القوى والنفوذ وبين رجال المال والاعمال الموالين لهم ليتم بعدها الاجهاز على جميع مؤسسات ومقدرات الجنوب بشكل كامل ولتتورثه وتتملكه هذه الشركات والبيوت التجارية الموالية للسلطة ومن بينها بيت هائل سعيد أنعم الذي حصل على نصيب الأسد من الغنيمة ومثل النموذج السيئ في هذا الامر كله حيث استولى هذا البيت على معظم مقدرات الجنوب ومؤسساته بفعل تطور مستوى العلاقة التي ربطت بين صالح وبين بيت هائل سعيد المجال هنا لا يتسع لشرحها … وبالعودة للاتفاقية ولبنودها فهي لم تمر كسائر الاتفاقيات او العقود الاخرى من الادنى إلى الاعلى وانما العكس من الاعلى إلى الادنى كما انها عدلت مرتين في سنواتها الاولى لتواكب مصلحة بيت هائل سعيد واخرها التعديل الذي أتى لاضافة مادة تسمح لهذا البيت باستقبال السفن التي لا يستطيع ميناء عدن استقبالها مقابل الحصول على عائدات الرسو لصالحهم كما أنها حوت هذه الاتفاقية شروط تعجيزية كبيرة على الدولة وصلت في حالة الخلاف إلى استثناء الاحتكام للقانون والدستور اليمني واللجوء لمؤسسات خارجية بيت هائل سعيد شركاء فيها لتكون هي الحكم في أي نزاع واختتموها بمواد تسهل تجديد الاتفاقية في مقابل التشديد على الحكومة في حال لم ترغب بالتجديد واستعادة هذا الجزء بدفع مبالغ طائلة لبيت هائل سعيد تفوق باضعاف مما سيتم تحقيقه من مداخيل لصالح الدولة من هذا الجزء لمائة عام قادمة .
لقد استباح صالح ومعه بيت هائل سعيد انعم عدن والجنوب ورحل صالح وبقيت مؤسسة بيت هائل ومايؤسف له ان كل الحكومات المتعاقبة التي ظاتت بعد احداث 2011م و حرب 2015م وحتى يومنا الحاضر وان اختلفوا مع صالح ونظامه فانهم لم يختلفوا مع هذا البيت بل ظلوا أمناء له وبعد ان كان صالح يستخدم هذا البيت وفق حاجته لهم فقد أصبح هذا البيت هو من يستخدم هؤلاء وفق حاجته لهم ولا نبالغ اليوم ان قلنا ان معظم قيادات السلطات المحلية والامنية بعدن والمحافظات المجاورة لها وفي الحكومة الشرعية هم موظفين مع بيت هائل ويستلمون مكافاءات شهرية منهم او من الموالين لهم في البيوت التجارية الاخرى وان بمسميات وبنود مختلفة لذا لن نتفاجأ إذا ماتم التجديد لبيت هائل وتمكينه ليس من هذا الجزء من الميناء وحسب بل ومن غيره من الاجزاء سوى في البحر والبر ولربما حتى الجو ان امكن وفي عدن او غير عدن وبعد ان كان سقف توقعاتنا مرتفعاً اصبح اليوم الحفاظ على ماتبقئ لنا من مواردنا وعدم التفريط فيه هو أكبر أحلامنا .