سما نيوز

الاخلاق هي القيمة والمعيار واللغة للتعامل مع جميع البشر ..!!

عبد المجيد زبح

 

لكل شئ قيمة وقيمة الانسان في الاخلاق التى توضح صورته و تُبين حدوده و تدل عليه و لكن كيف تتحدد قيم الأشياء و بأى معيار يكون القياس ؟

تعرف القيم الإنسانية على أنها القواعد المؤسسة للمنظومة الأخلاقية المتكاملة و التى تعارفت عليها الفطر الإنسانية السليمة و تضم بدورها طيفاً واسعاً من الأخلاق الحميدة.

يقول نيتشه في فلسفتة أن الأخلاق والخيرات لم تُخلق لردّة الفعل، إنما هي أصل، والشر جاء ليعكّر ثبات ذلك الخير، فالشر هو ردّة فعل مستمرّة تحوم حول بؤبؤ الخير الأصيل. إن الأخلاق، وإن كانت أساس العيش الكريم والحكيم، إلا أنها الأكثر عرضة للتشويه والصناعة المقلدة رديئة الجودة، يلبسُ ظاهر الأخلاق كل أخرق شرير، فلا أحد من الناس يسوّق لنفسه برداء الشر..

وهذا ما جعل الأخلاق حديث الفلاسفة، فهم لم يختلفوا في جوهرها، بل في حواشيها ومقلديها ومدعيها، في من هو الأحق بها . وكيف يُعرّفها تعريفاً صحيحاً يتفق عليه الخلائق.

 

و التقييم للأخلاق هو عمل ذهنى عقلانى قائم على التحليل و التدقيق ، ممزوج بسمو وجداني راقٍ و حدس معرفي راسخ يهدف الى التحقق من الوزن الحقيقى للأشياء لإعطاء قيمة لها باستخدام معايير وأخلاق إنسانية معتبرة و محل ثقة و متفق عليها من الجميع.

 

و القيمة الاخلاقية مفهوم قديم قِدَمِ الإنسان نفسه منذ ظهور إحتياجه الأول لتبادل الأشياء مع الآخرين عن طريق نظام المُقايضة لسد إحتياج أو جلب منفعة أو تعاون من أجل أصلاح المجتمع ومع التقادم الزمنى الذي زاد على مفهوم الاخلاق ظِلال من الهيبة و مسحة من القداسة والعمق الأزلي حتى تشبَّعَت به النفوس فتوارثته و حفظته فى ثنايا الضمير الانسانى كل انسان حر محافظ على قيمة الاخلاقية

لذلك تعتبر محاولة إيجاد قيمة وأخلاق لشئ ما لم تكن موجودة من قبل هي محاولة للإتصال بالمُطلق والمثالي و تتطلَّب معايير تتناسب مع نبل الهدف المرجو.

و المعايير السليمة و أدوات القياس الصحيحة تكمُن فى الأبعاد العُليا للنفس البشرية السوية ، حيث الفطرة النقية. إذ أن النفوس قد جُبِلَت طاهرة مُلهَمة تستطيع أن تُميز بين الخبيث و الطيب و الغث و السمين و النافع و الضار من قبل أن يتطور الحِس الأخلاقي لديها بالتعلم و الممارسة. و قبل أن تتراكم الخِبرات و تزداد المعرفة.

إذا ما هى أهمية معرفة قيمة أى شئ و ما الفائدة من ذلك ؟

قيمة الشئ تعنى الاخلاق والاخلاق تعنى الحقيقة و الحقيقة هى أسمى مطلوبات الوجود و أولاها بالسعي و البذل ، فبالحقيقة والاخلاق نعرف الحق ويعرفنا و يُمحق الباطل.
و على المستوى الأخلاقي و المعنوي فإن معرفة قيمة العدل مثلاً قد تُحيي فى المظلوم سجية إباء الضيم فينتفض ,

و قد تُحرِك فى الظالم مرؤته فيرتدع – و هكذا تَبْرُز أهمية وجود القيم الاخلاقية و دورها فى حياتنا.

لكى ينضبط سلوك الإنسان لابد من إيجاد قيمة أخلاقية لوجوده و غاية لسعيه و إلا فهي الفوضى.

و لو ساد التفكير المادى المجرد حالياً من القيم النبيلة و الأخلاق الحميدة لَتَحَجَر الكون و بطُلت سُننه و دُمرت مبادئه ،

جود القيم والاخلاق يعني أن الحياة لها هدف ولم تُخلق عبثاً و أن الخالق لم و لن يترك الأحياء هملاً.

إن منظومة القيم الاخلاق تمنح الحياة للحياة و تُعطيها بعداً أعمق وتجعلها أكثر صِدقاً و التحلي بها يُعطي الأفراد إتزان و تماسك و رجاحة ، و بالتالي تُساهم في مساندة المجتمع و توجيهه نحو تحقيق أهدافه و الحفاظ على مبادئه و ثوابته.