يحتفل العالم في 2 نوفمبر تشرين الثاني باليوم العالمي لعدم الإفلات من العقاب في الجرائم المرتكبة بحق الصحفيين . حيث تعتبر الأمم المتحدة أن إنهاء الافلات من العقاب على الجرائم المرتكبة ضد الصحفيين من أكثر القضايا إلحاحا لضمان حرية التعبير . وكثير من الجرائم التي يتم ارتكابها ضد الصحفيين بالعالم عامة واليمن خاصة في مقدمتها جرائم القتل ، الذي تعرفه لجنة حماية الصحفيين بأنه قتل متعمد ضد صحفي معين على خلفية عمله في الصحافة . ولاتزال الصحافة تعاني من انتهاكات واسعة منها : الاعتقالات ، اغلاق الصحف، سحر عدد من الصحفيين والصحفيات لتهميشهم واقصاءهم من أداء مهامهم في خدمة مجتمعاتهم . والاعتداءات والتهديدات ، تدبير حوادث لهم ، إيقافهم عن العمل أو فصلهم أو إيقاف رواتبهم ، وسجن الصحفيين باتهامات باطلة بحجة خروجهم عن القانون . وهذا يعد انتهاك واضح بحق الصحفيين . بل لكي يتم التمادي والافلات من العقاب لشخصيات متنفذه على حساب مجتمعاتها . واذا ما تطرق صحفي ما بالخوض في قضية ما ، فهو بذلك يعد قد تعدى القانون في نظر شخصيات لايروق لها ذلك ، بل ولايتماشى مع مصالحها . في الوقت الذي تعد الصحافة بمثابة السلطة الرابعة حسيب ورقيب بعد السلطات الثلاث : السلطة التشريعية ، السلطة التنفيذية ، السلطة القضائية . حتى أن قانون الصحافة والمطبوعات باليمن يرى أن الصحفي من يمارس بصفة مستمرة مهنة الصحافة المقروءة أو المسموعة أو المرئية أو في وكالة أنباء يمنية أو أجنبية تعمل في اليمن وذلك كمورد رئيسي للرزق . بل ويحق له الحصول على معلومات وبيانات وكتابتها ونشرها وفق القانون . لكن المصطلحات في جنب والمواد في جنب اخر . والنظر العامة بأن الصحفي هو من يتعدى القانون ، كون كتاباته لاتتماشى مع قوانين اندثرت من سنيين ، بل ومقيدة لحرية التعبير . لأن الصحفي يعلم تمام العلم بأخلاقيات المهنة ويحترم القوانين العامة لبلدة . ومع ذلك نجد من يلفق له الاتهامات بنشر اخبار كاذبة … الخ والاعتقاد الراسخ عند البعض بأن الصحفي هو الذي يخطأ وهو الذي يعاقب ، حتى وإن كانوا على يقين بنزاهته . بل وسيتم معاقبته على نزاهته ، ونقله هموم الناس ومشاركته في بناء دولة مؤسسات وقانون . لذلك طالبت أكثر من 33 منظمة من منظمات المجتمع المدني في مثل هذا اليوم من العام المنصرم بملاحقة مرتكبي الانتهاكات بحق الصحفيين ، حيث وصل عدد الانتهاكات إلى مايزيد عن 3000 انتهاك لحقوق الإنسان ضد الصحفيين في اليمن . بما في ذلك القتل والاخفاء القسري وأحكام الأعدام . كونها جرائم ترتكب بحق الصحفيين دون وجود من يردعها في ظل صراعات الأنظمة . وحسب ما تشير الأحصاىيات بأن شخص واحد(1) من بين ( 10) يتم ملاحقته لارتكابة جرائم بحق الصحفيين . وبالرغم من كل ذلك التاريخ حافل بالاقلام النزيهة ، التي هي بمثابة الحسيب والرقيب ، والعين الساهرة لاوطانها . وخط دفاع لقضايا الناس ، تنقل همومهم وتتلمس أوضاعهم ، وتقف مع الناس في أحزانهم وأفراحهم . والأقلام النزيهة تنقل الأحداث كما هي دون زيادة أو نقصان .ولذلك نقل الأحداث بمصداقية وكشف الحقائق للناس لايروق للبعض . ويوجه له أصابع الاتهام في كل خطوة يخطوها حتى وإن كان صحفي مشهود له بامانته . ومن هنا فأن الأقلام النزيهة في مهنة المتاعب يعملون بصبر وتفاني وأخلاق وأخلاص لمهنتهم ووطنهم . وكل هذا يقابلة بالجحود للأقلام المشرفة النزيهة المتفأنية في عملها . في الوقت الذي ينبغي تكريمها لنزاهتها مثل المجتمعات التي تقدر ذلك . لكن نرى العكس بل ويتم مطاردة ذلك الصحفي وتلك الصحفية ومحاربتها لنزاهتها . والبحث عن أي ثقرة للمساس بالتاريخ المشرف . بل ويتم تدبير له أبشع الجرائم ، وكثير من المخاطر يتعرض لها بعض الصحفيون في مهنة المتاعب . في الوقت الذي ينبغي تكريم الأقلام النزيهة لادوارهم ومشوار عطائهم في بناء مجتمعاتهم . وليس يتم تشويه تاريخهم المشرف ، ويتم معاقبتهم بالسجن أو القتل أو الفصل من العمل …الخ لأنها هذه جرائم بحد ذاتها يعاقب عليها القانون . ويعجز لساني بهذا اليوم بالحديث ، إلا أن أتوجه بكل التحايا لكل المعتقلين ونعزي أنفسنا لشهدائنا شهداء الكلمة ولكل الأقلام النزيهة ونفتخر بهم جميعا .