أخبرني أحد الزملاء اليوم عن تغير أحد زملائه أو من كان يعتقده أحد زملائه كيف صار بعد أن أضحى مسؤولا و كيف إختفت تلك البشاشة و الدعة و الوداعة منه ليصبح فظا غليظآ سيئ الطباع ؟!
فقلت له كل من تقلد منصبا و ترك ليفعل ما يحلو له بلا رادع فسيصير إلى ما صار إليه صاحبك و هذه حقيقة تجربة سجن إستانفورد ، و حين سألني عن ماهية التجربة وعدته بأن أتناولها في مقال …
لعل الأغلبية منا يطمح بسلطة الإدارة و ألا يكون مجرد موظف عادي بل يريد أن يكون هو من يصدر الأوامر و لا يتلقاها دون أن يسأل نفسه هل أنا جدير بتقلد تلك السلطة ؟! و هل سأستغلها صح أو سأكون شخصا فاسدا و أحول حياة الناس لجحيم ؟!
تجربة سجن إستانفورد تثبت كيف يتحول الناس الأسوياء إلى ساديين طغاة مستبدين تماما كما تحول هتلر من رسام فنان ذو ذائقة شاعرية إلى وحش كاسر فتك بستين مليون إنسان و كيف تحول إستالين من شاب خجول و كاهن متدين في إحدى كنائس جورجيا إلى شيوعي ملحد و سفاح قتل ملايين البشر و كيف اقترن اسمه بمعتقلات التعذيب الرهيبة في سيبيريا ؟!!!
*فما هي تجربة سجن ستانفورد ؟!*
هي تجربة نفسية قام بها عالم النفس الأمريكي راليف زامبارودا للإجابة عن سؤاله الملح هل الكل شريف و متزن كما يدعي أم أن كل واحد فينا منتظر الفرصة المناسبة لإظهار شره ؟! و اختار 24 شخصا في نفس السن من نفس الجامعة ، جامعة استانفورد التي تنسب لها التجربة اشخاص أسوياء ليس لديهم أي سوابق إجرامية أو ميول عنفي ، قسمهم لمجموعتين بالتساوي الأولى يكونوا سجانين و الآخرين مسجونين و أعطى السجانين كامل السيطرة و حرية التصرف و كانت مدة التجربة أسبوعين لكن التجربة انتهت بعد أربع أيام فقط أنهاها زامباروا بعد صدمته بحالات التوحش و السادية التي وصل لها السجانين من ضرب و تعذيب و حرمان من الطعام للمساجين و ربطهم كالكلاب و امتهانهم و إذلالهم و لخوفه على المساجين من القتل قام بإنهاء التجربة بعد أن تأكد بأن البيئة و الناس هم من يصنعوا من الأشخاص الأسوياء لطغاة متوحشين إذا تغاضوا عنهم و تركوهم يفعلون ما يحلو لهم و أن السلطة المطلقة مفسدة مطلقة و دافع للقهر و الإستبداد و الإستعلاء و الإستعباد بخلاف الحكم الرشيد الذي تتوزع فيه السلطات على مؤسسات الدولة دون الغاء أو تاثير أو تداخل و ألا يكون فرديا أو فئويا أو نخبويا أو مناطقيا و أن يضمن للعلاقة بين الحاكم و المحكوم أو المسؤول و المواطن ألا تخرج عن القنوات المؤسساتية التي تضمن توزيع السلطات فيها بشكل متساوي و متوازي و أن الإغفال عن تلك العلاقة و إهمالها هي الطريق لصناعة الاستبداد و أن الثقة المطلقة و التفويض المطلق لا يكون إلا لنبي مرسل أو حكم إلهي قطعي الدلالة و تصييره لبشر هي الخطوة الأولى في هذا الإتجاه ؟!
على فكرة تجربة سجن إستانفورد أصبحت من أدبيات الفلسفة السياسية و أنماط الحكم في أميركا و أوروبا و كل دول العالم المتقدم و تمخض عن كثير من الدراسات و تناولته هوليود بالعديد من الافلام أتمنى أن تقرأوا فيه حتى تعرفوا حقيقة الكثير ممن حولكم ولا تقعوا في الحيرة والتساؤل مثل زميلي العزيز.