يالهذا الهدوء الليلي! في شوارع مدينة تعز في الليل منذ ثلاث ليال لاتسمع إلا همساً، كل الحارات والشوارع خيم عليها الهدوء بعد أن مضى شهر رمضان الذي خرج منه الناس مثقلون بالنوم بسبب السهر والنشاط الليلي كسمة من سمات بلادنا في رمضان، نوم بالنهار وعمل ونشاط بالليل.
مضت ليلتان وهذه الثالثة والشارع هدوء لاتسمع صوت سيارة ولا موتور ولا نداء ولا صياح ولا حركات للآلات في الورش والمناجر، الكل غارق في سبات النوم ومستسلم لسلطانه، ولا يدرون من يحرسهم ومن يؤمن التباب والجبال ومداخل المدينة.
إنهم رجال المهمات، رجال القوة والثبات الذين لايعتريهم النوم ولا يرهقهم السهر، الذين نذروا أنفسهم لحماية وحراسة النائمين والغارقين من إرهاق السهر والتعب، رجال الثغور والمتارس والجبهات فقط هم المتيقظون والمتأهبون لأي هجوم أو تسلل تجاه مدينتهم الحالمة، هؤلاء لله درهم، هل ياترى هم آدميون مثلنا ينامون كما ننام ويأكلون ويشربون ويفرحون مثلنا؟.
نعم هم مثلنا بشر لكنهم غير حالنا بالشموخ والتحمل والصبر والاستبسال، فهم ينامون لكن على يقظة للعدو، ويأكلون ويشربون لكنهم في متارسهم ثابتون، ويفرحون لكن فرحتهم بثباتهم وتضحياتهم، لايذوقون من النوم إلا لحظات ولا يرتاحون إلا ثوان وقلوبهم متوجهة صوب العدو وأيديهم على الزناد.
لله دركم من أبطال ميامين وحراس أمناء، لله دركم من رجال كالجبال بالثبات والشموخ، ناموا أيها الغارقون في منامكم، هناك رجال يحرسونكم، عيدوا وافرحوا وزاوروا أهليكم واقاربكم بكل إطمئنان، هناك من نذروا أنفسهم أن لايزورا أهلا ولا اولادا حتى يتحرر الوطن من عصابة الحوثي البغيظ.