” اتفقنا ان نقفل هذا الملف ونتركه للأجيال القادمة ”
قالها الرئيس السابق لليمن الديمقراطي علي سالم البيض في برنامج المشهد على قناة bbc تقريباً قبل ثمان سنوات من الآن إجابة على سؤال المذيعة جيزال خوري عن أحداث 13 يناير 86م الدامية.
وبسبب إغلاق هذا الملف الذي هو جزء من تاريخنا الحديث الذي لا نستطيع تجاوزه أو تجزئته حسب رغباتنا يظهر لنا بين كل حين وحين برنامج من قناة الجزيرة وغيرها ينبش ويسرد تفاصيل هذا الملف حسب توجهه ولكل قناة مشرب ومجرى معلوم.
فلا يكون للجيل القادم أو الحالي مصدر غير تلك القنوات فتثور ثائرة الناس وتدعوا من جديد لإغلاق هذا الملف بدعوى التصالح والتسامح مع أنه لا يمكن على الإطلاق أن نحذف صفحة من تاريخنا لأنها سوداء فبطبيعة الحال نحن كغيرنا على هذه الأرض بشر ولسنا ملائكة ومن الطبيعي أن تكون هناك اخطاء وإن كانت بعضها كارثية فلا توجد دولة لم يكن في تاريخها ما يشوبه بل تسرده لشعبها عبر قنواتها ومؤلفيها وكتابها ومخرجيها فلا مجال للإغلاق في عصرنا فهناك جهات ودول على استعداد دائم ان تفتح تلك الملفات بما يتوافق مع مصالحها واهوائها كما يحدث تماماً في هذا الجزء من تاريخنا المؤسف مع أن غالبية شهداء العصر مازالوا احياء ولم يطالب الشعب بمحاكمتهم بل بقول الحقيقة كما هي والاعتذار للشعب عن تلك الاخطاء.
التصالح والتسامح ليس مجرد مصطلح نتغنى به كلما حلت ذكرى إعلانه إنما هو أمر آخر لا تستطيع أي قناة تحطيم أركانه في قلوب من آمن به حقيقة فلا يعني ان نلغي جزء من تاريخنا ونقول تصالحنا وتسامحنا بل ان نتصالح ونتسامح مع ذلك التاريخ ونتعامل معه
كتأريخ فقط وإلا لأصبح هذا المصطلح فارغاً من معناه.
هناك ملفات كثيرة مغلقة في بلادنا منها ما أحدثه الرفاق في قادة جناح اليسار في عهد قحطان وما تلاه من احداث دامية من نفس التيار مع رفاقهم في جبهة التحرير إلى أن بلغت ذروتها في 86م وما تلاها من تبعات أودت بالدولة على الجملة بكل تياراتها إلى وحدة عبثية بدون ادنى ضمانة انتهت بحرب صريحة عام 94م
إن تفتح هذه الملفات وتكتب الاحداث تاريخياً كما هي بطريقة إبداعية تعالج وتبين لتجنب التكرار من قبل كتاب جنوبيين بمساعدة شهداء تلك الحقبة وتنتج أفلام وثائقية أو سينمائية من قبل مبدعين جنوبيين دون الحاجة للرجوع لقنوات أخرى تحرف القول عن موضعه بما يتناسب مع فواصلها الإعلانية هو إغلاق ابواب القنوات التي تتسلى بمشاعر الناس حسب رغباتها.