من البُنِّ إلى البَنِّ
لا شك ولا ريب في أهمية الخطوة والمبادرة المباركة التي قام بها ثلةٌ طيبةٌ ومباركةٌ من الداعمين والمختصين في الجانب الزراعي لإعادة إحياء نكهة وذوق شجرة يافع ذائعة الصيت (شجرة البُن)؛ لأن الاهتمام بشجرة البُن معناه الاهتمام بالهوية اليافعية والإنسان اليافعي.. وإني لأتعجب أشد العجب كيف ستكون يافع بلا بُن !؟ .
ومما قيل لنا أنه ما سمي البُن بهذا الاسم إلا لأنه يُبنَّن بنَّان ويتم تبْنينه وتربيته بعناية فائقة وكأن شتلة البُن مع المزارع اليافعي مثل الْبَن يتعهده بالتربية ويحرص عليه أشد الحرص.
ومن تربية البُن وأساليب بنَّانها وطرق المحافظة عليها وتنميتها إلى تربية البَن وأساليب بنَّانهم وطرق المحافظة عليهم وتنميتهم، وهو من وجهة نظري أهم مشروع تتصدره وتقبل عليه يافع إذا أردنا النجاح والفلاح للأرض والإنسان، لذا وجب على كل غيورٍ ومحب لمعشوقة العشاق يافع أن يصبّوا كل طاقاتهم وجهودهم نحو تحقيق الهدف المنشود وهو خلق وصناعة جيل متسلح بالعلم والمعرفة.
لقد آن الأوان لكوادرنا التربوية والعلمية أن يستخرجوا مكنوناتهم ويفعلوا خططهم وبرامجهم حتى ينقلوا بَنينا نحو مستقبل أفضل، ولقد آن الأوان لرجالات وبيوتات يافع الاقتصادية أن يستثمروا في صناعة وتبْنين الإنسان وأن يلقوا بثقلهم الانفاقي لبناء جيل محافظ على القيم والأخلاق متسلح بالعلم والمعرفة ولنتذكر قول المعلم الأول عليه الصلاة والسلام: ” لأن يهدي الله بك رجلاً واحداً خيرٌ لك من حُمر النِّعم “، هذا في شخص واحدٍ فما بالك بجيل كامل.
إننا بحاجة إلى نقلة نوعية في التصور والرؤى والأهداف والتخطيط والبرامج، ومن الكم فقط إلى الكم والكيف، ومن عشوائية العمل إلى الترتيب والتنظيم والتنسيق بين قيادات الإنفاق وقيادات وإدارات العمل التربوي والتعليمي.
عاشق يافع
صالح يحيى دقش