أعتادت ام فاروق عند استيقاظها صباحاً ان تدخل إلى زريبة اغنامها لتفقدها ولتقديم الماء والعلف.
تربض في الزريبة مجموعة من الضان والماعز لايتجاوز عددهم الست عشر رأس.
كبيرتهم وقائدتهم المعزة ثمينة ذات اللون الممزوج بالاحمر والاشهب والقرون القوية الملتوية اطرافها.
اسمتها ام فاروق ثمينة لغلاوتها وشدة ذكائها.. فهي صباحاً..تقوم بنطح باب الزريبة بقرونها.. لكي توقظ ام فاروق ايذاناً بوقت الفطور.
وإذ لم تستجب ام فاروق.. تلجأ ثمينة للصياح وظرب الباب بايديها وقرنيها!.
وما ان تدخل ام فاروق الزريبة، حتى ترى المعزة ثمينة تقترب منها تتشممها وتلف حواليها وتداعبها بجسدها وتلتصق بها!.
ذات صباح.. افتقدت ام فاروق ذلك الطقس المعتاد من معزتها ثمينة!.
فتحت الزريبة على عجالة لعل معزتها اصابها مكروه!.. ياويلتااااه ..صرخت ام فاروق بكل ماأُوتيت من قوة : (شاتي شاتي).. ثمينة ثمينة!.
هرعت ام فاروق لقسم الشرطة وهي تولول وتندب حظها العاثر طوال الطريق!.
ما أن رأت الضابط حتى انهارت.. وأخذت بالبكاء والعويل : (شاتي شاتي هاتوا لي شاتي! )
قال الضابط: (اهدأي ياحجة..وقولي أيش الموضوع؟)
-(سرقوا شاتي ..سرقوا شاتي من داخل زريبتي)!..(ماحد بايسرقها إلا مسرور بو قتب)!.
-يعني تتهمي مسرور؟ اتهام مباشر؟.
-(ايوه! ماحد بايسرقها إلا مسرور بوقتب)!.
تم تسجيل بلاغ بذلك وتم اخذ اقوال ام فاروق.
تم احضار مسرور وتم وضعه في الحجز.. بعد اخذ اقواله!
مسرور رجل فقير بائس.. ثيابه متسخة ومبقعة بسائل الموز الذي ما ان يقع على الملابس يترك بها بقع مغبرة تتلف الملابس ولاتزول منها!
مسرور بو قتب..مسجل سوابق سرقة بساتين ..موز باباي ..جوافة.. منجا…..لم تسجل بحقه اي سرقات اخرى!.
بعد لحظات يسيرة.. اتت لقسم الشرطة صديقة ام فاروق وجارتها ام زياد.. لاهثة وبالكاد تتنفس!.
-(تيسي! وتضرب بيديها على صدرها باستمرار..احسن تيس معي في الزريبة.. سرقوه ياشرطة..ياشرطة.. ألحقوني..ألحقوني)!.
عادت ام فاروق لبيتها مهمومة حزينة بخطواتها الرتيبة ..تجرجر أذيال الخيبة..وبالكاد تذكرت بأن اغنامها بدون مأكل او مشرب.
بتثاقل فتحت باب الزريبة.. ورأت تيس غريب في زريبتها!..(ايش هذا التيس؟ منين جاء هذا التيس؟ ياالله ايش هذي المصايب؟ في هذا اليوم الدبور!؟).
تذكرت تيس جارتها الضائع!.. هرعت لجارتها ام زياد.. (تعالي تعالي باوريك حاجة)!.
ام زياد ما ان شاهدت التيس صاحت :يا الله (تيسي.. تيسي) الحمد لله.. (هذا تيسي!.. ايش اللي جابه زريبتكم)؟!.
اجابت ام فاروق: (والله مالي علم ايه اللي جابه عندنا! ).
عم الخبر في المنطقة.. وفي المساء كانت المفاجأة لأم فاروق مزعجة ..إذ اخبروها الجيران بأنهم فجراً شاهدوا ولدها فاروق وابن جارتها زياد.. يحملون شاة وميممين بها شطر الطريق العام!.
في اليوم التالي تم استدعاء جميع الاطراف لقسم الشرطة.. اعترف فاروق وزياد.. بانهم خططوا لسرقة تيس ام زياد لبيعه !.
وعليه تمت سرقة تيس ام زياد عشاءً..وتم وضعه في زريبة ام فاروق.. على ان يتم فجراً اخذه للبيع !.
ولكن حدث مالم يكن في الحسبان.. بسبب العتمة فجراً..تم اخذ الشاة عوضاً عن التيس.. ولم يتم اكتشاف ذلك إلا بعد فوات الاوان!.
تمت المواجهة بين ام فاروق ومسرور قتب..
وقال الضابط: ياام فاروق لقد ظلمتي مسرور.. فهاهو الان يطلب شرفه!.
اجابت ام فاروق بعد ان ضربت بيسارها على صدرها:(اوه! منين لمسرور
شرف؟).
ضحك مسرور ضحكة مكتومة اخرجها من منخره.. وضحك جميع الموجودين.
وتم اطلاق سراح مسرور.
وتم ايداع فاروق وزياد الحجز!
محمد عكف عوض