كأشلاء سفينةٍ مجهولة الهوية،كانت ضحية تقلبِ طقس أيلول وحفلة صاخبة هزت بالرقص سطح السفينة ،على وقع قبلاتٍ نُسِجت بينه وبين حبيبتهُ على أمل إنتهاء الرحلةِ على شاطئ جزيرةٍ من جُزرِ المالديف، هكذا أستيقظ على ضجيج مكائن الغواصات ورجال الإنقاذ يبحثون عن ناجين من هول ذلك الدمار، جهازه السمعي لم يعد يعمل، لا يسمعُ سوى صوت ماكينة قارب الإنقاذ وأصوات مُراسلي القنوات الإخبارية العالمية بعد أن إنتهى به المطاف في غُرفةِ الاُكسجين في السفينة التي ظلت جدرانها تقاومُ ضغط مياةَ البحر التي لولاها لم يكن من الناجين.
مملكةٌ في وسط الحطام
توالت الظلمات من كل جانبٍ التهمَ ماء البحر بقايا كاسيتات اُغنياتهم المفضلةُ اختطفَ الصمت بقايا صدى حياةِ نبضت وضجت في السفينة، أسراب الأسماك تقتحم ذلك الهيكل المعدني بحثًا عن فضلاتِ طعامٍ إن وجدت من بقايا العصر الارستقراطي في تلك السفينة،وأعداد هائلة من طفيليات البحر تهرع لتنخر بقايا عظامٍ إن وُجدت، بات الأمرُ وكأنما نارًا اشعلت في أحد تلك الكؤوس مُعلنةً ثورة على ذلك العصر الارستقراطي ومظاهرهِ البرجوازية،جمع من الصعاليك ينهال على المكان كالرماح، وكائنات تمقت شعاع الشمس الذهبي إذا داعب بقايا الحطام و اخترق أحد الثقوب،الأكاسيد تتحد مع ذرات الحديد تأكلُ صلابته وتنهب مظهره الذي بات لا فرق بينه وبين عظامٍ نخرةٍ سُلِبت منها الروح منذ قرونٍ خلت، لم تدع الأكاسيد شيئًا سوى خاتم ذهبي كان يزين اصبعها،لم ينطفئ بريقهُ ولمعانه، فقد بات شاهدًا على عصرٍ برجوازيٍ مضى، مملكةٌ مستحدثة بين شموليةُ أسماك القرش وبروليتاريا طفيليات البحر بات الحطام يرزح.
المشهد الأخير
ممتطيًا قاربهُ الخشبي بعُنقه النحيل المنعطف للأمام أعتاد أن يهرع لتلك النقطة على سطح البحر إذا تعامدت أشعة الشمس على موقعِ الهيكل المعدني، إعتاد أن تُداعِبَ مقلتيه الشاحبتين وتُبرِزُ شقوقًا صنعتها الأكاسيد على هيكل السفينة المعدني،أن يتهادى على وقع سيمفونيته القديمة التي رقص عليها يومًا ما و لازالت أمواج البحر ترددها عندما تلتطم بذلك الهيكل
فاروق مصطفى رفعت