كتب المحرر السياسي:

في لحظةٍ تتقاطعُ فيها الذاكرة بالاستشراف، يخطُّ الكاتب والناشط السياسي عدنان حلبوب قراءةً وجدانية وسياسية في “يوم التأسيس” السعودي، محولاً المناسبة من “روزنامة” تاريخية إلى مختبرٍ للأفكار. حلبوب، في مقاربتِه التي تنضحُ بالعمق، لا يحتفي بالماضي كرمادٍ، بل كجمرٍ يوقدُ محركات المستقبل، حيث تتحولُ “الجغرافيا الصعبة” إلى “جيوسياسة ناجزة”.
عبقرية البدايات: مخاض الرمل
يستهل حلبوب قراءته من تلك النقطة التي التقت فيها “الصحراء بالعمران”، معتبراً أن التحول لم يكن ترفاً أو مصادفة، بل كان ثمرة “إيمانٍ راسخ بالتغيير”. ههنا، يغوص الكاتب في فلسفة “الصمود”؛ فالأرض التي كانت قاحلة لم تستسلم لعقمها، لأنها وجدت قادةً لم يقرأوا في الرمل سراباً، بل قرأوا فيه “دولة قوية” و”رفاهية مجتمع”. إنها قصة الأجداد الذين شيّدوا حضارة الإنجاز حين كان العالم يظن أن المستحيل يسكن تلك الأصقاع.
المعاصرة: الأمير الشاب وهندسة الحلم
بين “التأسيس” و”الرؤية”، يرسم حلبوب جسراً من الإرادة. يتوقف بتمعّن عند تجربة ولي العهد السعودي، الأمير محمد بن سلمان، واصفاً إياه بـ “الأمير الطموح الشاب” الذي جسّد التغيير في أبهى صوره. يرى الكاتب أن الأمير لم يرث التاريخ فحسب، بل أعاد اختراعه برؤية استراتيجية متجددة، مؤكداً أن “التغيير الحقيقي يبدأ من الداخل”. إنها قراءة في القيادة التي تتحمل المسؤولية في عالمٍ تموجُ فيه التحديات، محولةً الأحلام إلى واقع ملموس لا يخطئه بصر.
خلاصة القول: في مقال عدنان حلبوب، يبدو “يوم التأسيس” صرخةً حضارية في وجه العدم. هي رحلةٌ من “القيم” إلى “القوة”، ومن “الذكرى” إلى “المستقبل”. وفيما يحتفل الأشقاء بمجدهم، يرى الكاتب في مسيرتهم تذكيراً كونياً بأن “التغيير ممكن” حين تتوفر الإرادة، وأن إرث العطاء هو الجوهر الذي لا يشيخ












