هكذا يجب أن نتعامل في الجنوب مع حكومة د. الزنداني والسعودية والقوى الشمالية والجنوبية

7 فبراير 2026آخر تحديث :
هكذا يجب أن نتعامل في الجنوب مع حكومة د. الزنداني والسعودية والقوى الشمالية والجنوبية
صلاح السقلدي

صحيح أن الجنوب لازال حاضرا وممثَلا في حكومة الدكتور شايع محسن الزنداني ،ولكنه تمثيلا جغرافيا أكثر منه سياسيا. فبرغم حصول الجنوب في هذه الحكومة على نسبة أكثر من النصف إلا ان تمثيله سياسيا لم يعد موجودا بشكل صريح كما كانت الى قبل الإطاحة بالمجلس الانتقالي الجنوبي مطلع هذا العام، وإن كانت القضية الجنوبية قد صارت حاضرة على المستويين الدولي والإقليمي أكثر مما كانت قبل ذلك التاريخ رغم انكماشها جغرافيا وعودتها القهقرى إلى المربع ما قبل الأول تقريبا بفعل النكسة المدوية التي تعرضت لها القوات الجنوبية في حضرموت والمهرة بسبب سوء تقدير العواقب وسوء تقدير ردود المحيط الإقليمي والدولي، وفقدانها أي القوات الجنوبية كثيرا من المواقع و إخراجها من عدة معسكرات في باقي المحافظات وفي عدن بالذات على وقع الزحف للقوات المسنودة من المملكة العربية السعودية.

ومع ذلك وبرغم مرارة الوضع الذي أفضت إليه نكسة حضرموت على القضية الجنوبية لا يمكن التسليم لليأس والانكسار. فلا يزال للأمل بقية، او هكذا يجب أن نتعاطى مع الوضع برباطة جأش وصبر، بدلاً من رفع العقيرة و البكاء عن اللبن المسكوب…فالقضية الجنوبية أصبح من الصعوبة بمكان امام اي قوة محلية او خارجية تجاوزها أو سحقها . فالقضايا الوطنية العظيمة مثل كالقضية الجنوبية لا يمكن ربط مستقبل حلها بمستقبل شخص ولو كان بحجم وشخصية القائد عيدروس الزبيدي أو كيان سياسي ولو بحجم وحضور المجلس الانتقالي، فالقيادات والكيانات -على أهميتهما- تظل مجرد وسائل لتحقيق الأهداف تتبدل للوصول للغايات الاستراتيجية.
فالوضع الذي تشكل ويتشكل اليوم بحاجة الى عقول منفتحة وتفكير واقعي خال من العواطف وردود الأفعال المتسرعة والخطابات المنفلتة.

فالاعتراف بالخطأ هو أول الطريق نحو التصحيح. ومعرفة أسباب الفشل وتجاوزها هي الخطوة الأولى للنجاح. فلا بد لنا كجنوبيين وبالذات داخل المجلس الانتقالي الجنوبي وفي صفوف قياداته الأولى ان نعترف بشجاعة ان هناك قرارات كارثية قد اتخذت. وان المجلس سياسة قد انتهج أساليب متفردة، وسياسة عقيمة في علاقته مع التحالف ومع القوى التي شاركها السلطة بطريقة بليدة ، وانغمس بوحل الفساد ومستنقع المحسوبية وكانت الكارثة.

*علاقتنا مع السعودية:
فاليوم الجميع دون استثناء يمر بمنعطف حاد وفي وضع استثنائي خطير يتوجب معه استحضار العقل والاسترشاد بالحكمة بدلا من الاحتكام الى أساليب الثأر والضغينة والمكابرة.
فنحن أمام تحالف عربي تقوده أكبر قوة اقتصادية إقليمية محورية ورمزية دينية مهمة هي المملكة العربية السعودية يتوجب التعاطي معها ببرجماتية صريحة شئنا أم أبينا انتصارا لقضيتنا وتصحيح علاقتنا بها، تلك العلاقة المختلة التي ظللنا نحذر من مآلاتها حين هرولت قيادة الانتقالي إلى نسجها بغباء وارتجالية.

* مع القوى الجنوبية والشمالية:
اليوم لابد من إعادة ضبط ساعة العلاقة مع الرياض، ولو بالحد الأدنى المتاحة. وإعادة صياغة شراكة جنوبية موسعة بعقلية مغايرة لما كنا عليه. وعدم قطع شعرة معاوية مع القوى الشمالية المؤتلفة بحكومة الزنداني ومجلس الرئيس العليمي الرئاسي، بل وحتى مع الحركة الحوثية

* مع حكومة د. شايع محسن
و التعاطي بإيجابية مع حكومة الزنداني ،ولو من باب سياسة مقتضيات الضرورة . فإن كان الباب قد أوصد سياسيا أمام القضية الجنوبية في تشكيلة هذه الحكومة إلا ان ثمة حاجة لنا فيها مثل توفير الخدمات وانتشال الوضع المعيشي مستفيدين من الوعود والدعم السعودي ، إلى ان يقضي الله أمرا كان مفعولا، بدلاً من العزلة والتبرم ومن الانكفاء على الذات والركون الى الشتائم والإساءات والغرق في خضم نظرية المؤامرة.