حقوقنا ليست منّة من أحد… أين رواتب المقاتلين؟

23 سبتمبر 2025آخر تحديث :
حقوقنا ليست منّة من أحد… أين رواتب المقاتلين؟
محمد يوسف النسري

في مشهد يتكرر بلا خجل، يتجلى الفساد الإداري بأوضح صوره، ويُمارس الإقصاء المتعمد للكفاءات، وتُهضم الحقوق بلا مساءلة أو حتى إحساس بالمسؤولية.
وخير مثال على ذلك، ما يحدث في ملف رواتب المقاتلين التابعين للمجلس الانتقالي الجنوبي، تحت إدارة مدير المالية الحالي إبراهيم الزبيدي، الذي صعد إلى المنصب لا بكفاءة أو استحقاق، بل بفضل “صلة القرابة”.

اللافت في الأمر أن الزبيدي جاء من خلفية بسيطة لا يملك معها أي مؤهلات دراسية أو خبرات إدارية تتيح له إدارة هذا الموقع الحساس.
وبينما لا يُعيب البساطة أحد، فإن تسليم مقاليد إدارة مالية جيش يقاتل على الأرض لشخص يفتقر لأدنى متطلبات المنصب، هو بحد ذاته جريمة في حق الوطن والمقاتل.

مرت ثلاثة أشهر على انقطاع مستحقات الجنود، دون توضيح، دون شفافية، ودون حتى موقف شجاع واحد من مدير المالية، يُعبر فيه عن استشعاره لحجم الكارثة.
وإذا كانت دول التحالف هي المتسببة في عرقلة صرف المرتبات، فأين هي المطالبات؟ أين هي الأصوات الرافضة؟
وإن كان الزبيدي نفسه هو وراء التأخير، فالمسؤولية هنا تتحول إلى تواطؤ واضح، وسكوت غير مبرر عن معاناة أولئك الذين يحملون السلاح للدفاع عن الأرض والقضية.

ما يثير السخط أكثر، أن هناك قوى أخرى — وربما أقل تضحية — تصل مستحقاتها في موعدها دون تأخير، بينما الجنود الحقيقيون لا يجدون قوت يومهم، ولا طعامًا لأطفالهم، وكأنهم يُعاقبون على وطنيتهم.

وفي ظل غياب آلية شفافة لتوزيع المناصب بناءً على الكفاءة، فإن استمرار هذه الوجوه في مواقعها يعني أمرًا واحدًا: هو أن المجلس الانتقالي يسير بثبات نحو الفشل.

رسالة ينبغي أن تُسمع جيدًا:
إذا استمرت هذه الانتهاكات، وإذا ظل الصمت هو اللغة الرسمية، فإن سلاح المقاتل سيُعاد توجيهه — لا إلى جبهات القتال، بل إلى الداخل، إلى من خذلوه، ونهبوا حقوقه، وتاجروا بتضحياته.

أين العدالة؟
أين الكرامة؟
بل أين هي المسؤولية التي أقسموا أن يتحملوها؟

الرجال في الجبهات يقاتلون، وفي المكاتب تُؤكل مستحقاتهم بلا حياء… فإلى متى؟