لم يعد القضاء في اليمن بشكل عام بمنأى عن النقد، ولم يعد ذلك الحصن المنيع الذي يحتمي به المظلوم. لقد فقد القضاء هيبته وكرامته، وهو ما يرجع بالأساس إلى القانون رقم 6 لسنة 1995 الذي يُنظر إليه على أنه نقطة تحول سلبية، حيث أسقط مكانة القضاء وأسهم في حالة من الانحلال باتت واضحة للجميع.
إن أي محاولة لإعادة الهيبة للقضاء في ظل هذا القانون ستكون محاولة فاشلة، بل وفاسدة. فالقضاء لا يمكن أن يكتسب احترامه وهو مكبل بقوانين تضعف سلطته وتسلبه استقلاليته. لهذا، لا يمكن أن يتم الإصلاح إلا من خلال ثورة حقيقية للقضاة الشرفاء ، الذين يجب أن يرفضوا هذا الواقع ويضربوا عن العمل حتى يتم إلغاء مواد هذا القانون سيئ الصيت.
الجميع يدرك إلى أي مدى وصل حال القضاء. لقد أصبح بعض القضاة يتصرفون كقيادات أمنية، يسيرون وخلفهم عشرة جنود، وهو مظهر لا يليق بسلطة يفترض أن تكون مستقلة وحيادية. هذا السلوك لا يعكس سوى حالة من انعدام العدالة، حيث أصبح من يحمل لواءها مهان الكرامة والسلطة بقانون وضعي يخدم مصالح معينة.
إن أساس الحكم هو العدل، ولن يستقيم حال البلاد ولن تنتهي حالة الفساد والظلم المستشرية إلا متى استقام القضاء وأصبحت العدالة تشمل الجميع بلا استثناء.
خارطة طريق لاستعادة هيبة القضاء
إن استعادة هيبة القضاء ليست مجرد شعار، بل تتطلب خطوات عملية وجريئة:
إسقاط القانون سيئ الصيت: يجب أولًا إلغاء القانون رقم 6 لسنة 1995، فهو حجر العثرة الذي يمنع أي إصلاح حقيقي.
2. إعادة بناء القضاء: لا بد من إعادة هيكلة الجهاز القضائي بالكامل، وتطهيره من الفاسدين، وتأهيل الكوادر الكفؤة.
3. إبراء الذمم المالية:يجب أن يتم الدفع للقضاة بشكل عادل وكافٍ، مع إبراء ذممهم المالية لضمان عدم تعرضهم للرشوة أو الفساد.
4. وضع أجهزة رقابية مستقلة: من الضروري إنشاء أجهزة رقابية فعالة مهمتها مراقبة أداء القضاة، ووضع محكمة خاصة لمحاكمتهم في حال ارتكابهم أي تجاوزات أو مخالفات، لضمان أن القانون فوق الجميع.
بهذه الخطوات فقط، يمكن أن يستعيد القضاء مكانته كسلطة مستقلة، ويصبح حصنًا للعدالة وحاميًا لحقوق المواطنين.
واخيرا أطلقوا ايه الفاسدون سراح المحامي مازن سلام