سما نيوز

جاري العزيز ..والطريق إلى المخاء ، الخيار الأخير

محمد الحريبي

جاري العزيز قال لي :

لم أنكسر مثل هذه الانكسارات التي مرت عليا هذا الشهر ” والحقيقة أن ظروف الانسان ” تضعه أمام تجربة يكتشف فيها قدراته وايضا احبائه والاصدقاء ومعادن الرجال الذين يحيطون به …

فما بالكم بهذا الكم البشري الذي يعيش في عدن نفس المعاناة” وهذه ألأزمات الخانقة التي يجد فيها جاري العزيز ” نفسه محشورا بالالتزامات ” .

“عزيز قوم ذل ” وليس هناك سبيل أمامه سواء أن يقاتل من أجل البقاء ومن أجل كرامته ”
وعندما نتكلم عن الكرامة نتكلم عن مواطن عاجز أمام بقالة في دفع ديونه أو عاجزا في دفع أجار منزله ” أو توفير احتياجات اسرته ” أو الذهاب بابنه إلى المستشفى لعلاجه ”
الكرامة التي جعلته ” يتوسل هذا وذاك لأمهاله الوقت الكافي لسداد الديون ، ويتحمل أيضا بشاعة اخلاق البعض ممن لايحترم كرامات الناس في وضع فيه الرجال تسمو وترتفع بمواقفها النبيلة أن كانت تمتلك الانسانية و القدرة ..

الكرامة التي تجعل عيناه تنكسر أمام اطفاله ..
الكرامة التي جعلته يلجى الى الاهل والى الأصدقاء والرفاق لطلب سلفه مالية يستطيع من خلالها أن يقيم عمل يجنبه خيارات قاسية ” فجعلته الكرامة ” يتلعثم هناك ويصمت هنا ويعود ” كما ذهب ” وهو الفصيح اللسان ” الجريئ المقدام والكريم الاصل ”

جاري العزيز : يحدثني” بحرقة عن “خيباته الكبيرة ” و الخيارات المتاحة له قال لي : وهو في حالة يأس” ،
‏ فكرت كثيرا ولم يعد امامي خيارات سواء أن أذهب للالتحاق بالقوات التابعة لطارق عفاش ” قلت له لماذا طارق بالذات ؟! .
قال لي طارق رجل ملتزم لرجاله بتوفير رواتبهم الشهرية وملتزم لجرحاه وأسر شهدائه ولهذا اضمن لاسرتي حياة كريمة بعد استشهادي لاسمح الله…..

واكد لي أن طارق هو أفضل الخيارات المتاحة والمحترمة في ظل هذا الواقع الحقير الذي جعلني أصل إلى هذا الحد . ..

لقد صدمني بهذا الطرح ” المنطقي” الذي أصبح هاجس من فقدوا الخيارات. ..
فلم استطع أن امنحه مبادرة أو خيار آخر فأنا عالقا مثله في هذه المنطقة بالعالم التي فيها الوحوش تعيش على نهش البشر…

استودعك الله ياجاري العزيز وثق أن الله سيكون معك وانك مجاهدا في سبيل أهلك وكرامتك .
وليعذرني الاخوة المناظلون الذين يجدون مثل هذا الطرح “خيانة” و غير مقبول ” واقول لهم :

أن الخيانة أن تحرر ارضك وتسلمها لاعدائك أن تترك لهم الثروات وتتسؤل منهم راتب ” .
الخيانة هي أن يموت الشهداء وبطونهم ملتصقة للخلف ” وخلفهم أسر ينهشها الجوع” وغيرهم بطونهم تنزل إلى أسفل السروال .

الخيانة هي ماحدث لجاري ومن اوصله لهذا الخيار المتاح …
الخيانة لايعرفها ” امثال جاري “ولكنهم يدفعون ثمن الخيانات .
ثمن من باع لهم الوهم ( مغلف بالشعارات الوطنية ) ليبني امبراطوريته المالية أو عصابته المسلحة ” أو يجني مخصص الشهر في اوروبا وهو منبطحا يغرد ليل نهار خارج الواقع الذي نعيشه ” يظلل الناس مهنة مفلس الخيارات …