بقلم/ الدكتورة امل مصطفى
استوقفتنى كثيرا عبارة ما بقاش ينفع خلاص وانتبهت الى أن فيه وقت فعلا بيكون خلاص مابقاش ينفع فيه عمل اى شىء…!! فى حياة الانسان فرص و مواقف كثيرة يمكنه فيها انه يصحح اخطاء ، يقدم اعتذار ، يظهر مشاعر لمن يحب ، يصلح علاقات افسدتها الخلافات ، يستغفر ربه يصلى ، يعمل معروف واحسان ، يدفع صدقات واعمال خير ، ويتقرب الى الله يرد حقوقآ الى اصحابها ، يتراجع عن ظلم ظلمه لاى انسان او حتى قضاء وقت ممتع مع افراد الاسرة والتقرب اليهم ، ولكن التسويف هو ما يفسد حياتنا وتأجيل عمل كل شىء الى الغد وكأن الوقت مِلكً لنا نكيفه كما نشاء .
فغدا إن شاء الله سوف اصنع الخير ، غدا سوف أتصدق ، غدا سوف أواظب على الصلاة غدا سأتصل بصديق غابت عنى أخباره ، عن قريب فاض حنينى إليه وشغلتنى عنه مشاغل الدنيا ، عن حبيب اشتاقت روحى له للإطمئنان عليه ولكن لم أبادر واسال عنه ، وأتصل وأقترب منه .. ودائما فى الخلافات نردد دعه هو يعتذر ، دعه هو يتصل ،طيب إذا لم يتصل بى أحد وسأل عنى انا لم اتصل بأحد ، لا هذا حقى انا ليس لأحد حق عندى ، ونعيش فى خلافات مادية ونفسية ومعنوية وتزيد الفجوة بيننا وبين من نحب وتمر الأيام ، ويمر العمر وتأتى اللحظة الفاصلة التى لا نستطيع عندها عمل أى شىء ، فنفقد كل شىء حتى العمر يفقد ضمن أفكار خاطئة وكِبر وتسويف وطول الأمل ببكرة ، كم من غاليين علينا فقدناهم و لم نستطع حتى ان نعبر لهم عن مدى حبنا ، ولم يستطيعوا فعل اى شىء إلا الإستسلام للقدر وتسليم الروح الى خالقها ، ولم يتسنى لهم حتى وداعنا ، ويرحلوا عن عالمنا المزيف الى عالم الحق ، ويتركونا ما بين ندم واسف على كل لحظة لم نحدثهم فيها ، على كل فرصة كان ممكن أن نكون بقربهم ولم نهتم ، عن كل كلمة اردنا التحدث بها اليهم لتسعدهم ولم تقال ، لأنه مابقاش ينفع خلاص …!!فعلينا ان نلحق قطار العمر ونستثمر اوقاتنا وعمرنا ، ونسقط كل خلاف بيننا مهما كان هى دنيا لا تسوى الكثير فالسعادة الحقيقية هى بحبنا ولمتنا وودنا لبعض ، بتصحيح افكارنا وفهم اصول الدين بالشكل الصحيح ، دينا يسر كله وليس فيه عسر ، العسر بأفكارنا التى تسيطر علينا وتصعب كل سهل.. فروح الدين عند تعاملنا بها تجعلنا فى جنة الدنيا ننعم فيها بقرب احبائنا ومقربينا ، وعندها يقتل كل ندم عن عطاءات فياضة كانت ممكن ان تسعدنا وتسعد من حولنا ولكننا اجلناها واستعصت عليها انفسنا بكل عند وغرور ، إننا نعيش لأنفسنا حياة مضاعفة، حينما نعيش للآخرين، وبقدر ما نضاعف إحساسنا بالآخرين نضاعف إحساسنا بحياتنا، ونضاعف هذه الحياة ذاتها في النهاية وهي رغم كل ذلك الحياة ونحن مطالبون أن نحياها كما هي.. علّمتني الحياة أن أجعل قلبي مدينةً بيوتها المحبّة، وطرقها التّسامح والعفو، وأن أعطي ولا أنتظر الرد على العطاء، وأن أصدق مع نفسي قبل أن أطلب من أحد أن يفهمني ، وأن أجعل الأمل مصباحاً يرافقني في كلّ مكان.فلا تؤجل معروفا ولا احسان ولا كلمة طيبة وكلمة حب فى قلبك لايفيض بها ، لا تجعل للندم مكانآ فى نفسك ، وما أسوأ الندم على أشياء لم نفعلها وكلمات لم نقلها لأحباب فرّقتنا عنهم الحياة… أو الموت