.
إن التفكير الصحيح يقودنا إلى فكرة أن الأخلاق هي التي تقود إلى الإلتزام بالمسؤولية، وهي التي توجهها نحو هدفها الصحيح أو الخاطئ.
قد يقول قائل ما هذه الفلسفة وما الفائدة منها نقول أن هذا الموضوع أصبح مهما كثيرا في زمن فقدنا فيه البوصلة الصحيحة التي يجب أن توجه الأمة إلى المسار السليم ولذلك نجد أن العودة إلى تحديد المصطلحات والمفاهيم أصبح أمرا ضروريا.
إن الأخلاق هي مجموعة القيم والضوابط السلوكية التي تحكم مشاعر الفرد وعمله وتوجهاته في الحياة وهي المعايير التي تجعل من عمله عملا صالحا أو عملا رديئا وتنشأ هذه الأخلاق بالطبع من معتقدات الإنسان وتوجهاته الفكرية والمبدئية في الحياة.
صحيح أن جميع المعتقدات والأديان توجه أصحابها نحو الأخلاق الحميدة وتنهاهم عن الأخلاق السيئة ولكن تحديد هذه الأخلاق وتقييم مدى صحتها بدقة يختلف من عقيدة إلى أخرى وبمعنى آخر لو نظرنا إلى الصدق والأمانة فالأمر المتفق عليه بين كل المعتقدات والأديان أن الصدق والأمانة خلق حميد على الإنسان أن يتحلى بهما وأن الكذب والحرام أمر ممجوج وسي على الأمة والمجتمع وعلى الإنسان أن ينتهي ويتخلى عنه و لكن مفاهيم الصدق والأمانة تختلف من فكرة لأخرى ففي المفهوم الديني هو أمر يتطلبه الالتزام الديني وفي العقيدة الإسلامية هو أمر شرعي مطلوب بغض النظر عن المصلحة المتحققة من الصدق والأمانة أما في الكثير من المعتقدات الأخرى فالصدق والأمانة هما أخلاق ذاتية حميدة يجب على الإنسان أن يتحلى بهما ليحقق من خلالهما إنسانيته ومصلحته الإنسانية العليا وهذا كلام مقبول لكنه للأسف معيار غير ثابت وغير دقيق.