
كل التضحيات الكبيرة التي قدمها شعب الجنوب الأبي طوال المراحل السابقة حتى اللحظة لم تشفع له ليحصل على وصول آمن تحت راية الجنوب التي ضحى الشهداء من أجلها ، فلقد توالت الخيبات و الانقسامات ، وتعددت والولاءات داخليا و خارجيا ، وأصبح البيع للقضية علنيا ، اما الوهم فهو عنوان كبير يستخدمه القادة لإيصال رسالة قاتمة غير واضحة المعالم ولا مجال للفكاك منها إلا بمعجزة ربانية .
إن ما تم في 2017م هو من مقدمات هذا البيع الذي توج بتحولات كبيرة شهدتها القضية الجنوبية في مختلف مساراتها ولم يعد للجنوب فاعل سياسي مؤثر يحمل مشروعه السياسي بشكل علني وواضح مستقل عن الشرعية اليمنية ينافح بصلابة لا تلين في مختلف المحافل المحلية والإقليمية والدولية ، فكل ما نشاهده من شراكات هي نقاط بيع صغيرة تحمل عناوينا مختلفة لادخل لها بالقضية الجنوبية .
لم يبق للمواطن الجنوبي اليوم غير تردي الخدمات وانتشار الأمراض والمخدرات وعودة الثأر وغياب سلطة الدولة لتكتمل دائرة القتل الجماعي ، في حين أن من يتحدثون بإسم الجنوب و قضيته العادلة لا يعملون أي شي لصالحها و لمصلحة المواطن الجنوبي سوى أنهم يبيعون له الوهم بعودة دولة الجنوب عبرهم وحدهم فقط ، وعلى الشعب أن يصبر و يصابر ولا يسأل متى هذا الخلاص ويتحقق الحلم !! وعليه أن يترك الحديث في السياسة وتشويه صورة القيادات التي تعمل ليل نهار من أجل القضية عبر ترتيب أوضاعهم ووضع من يهمه أمرهم .
إن حالة الاغتراب السياسي التي تعيشها القضية الجنوبية اليوم ليست مستغربة قياسا بالمقدمات الخاطئة التي رافقت مسيرتها منذ 2009 م بعد تحويل مسار الحراك الجنوبي الشعبي السلمي إلى حراك ممول مدفوع القيمة من خارج الوطن وقد سبق وتحدثنا عن ذلك في مقال سابق عام 2012م بعنوان ( القضية الجنوبية .. أزمة التنظيم والقيادة والمال والإعلام ) .
وما أشبه الليلة بالبارحة .
ماهر باوزير