بقلم/ الدكتور عوض أحمد العلقمي
لقد تعمدت تناسي مأساة الطفلة حنين ، وحاولت الابتعاد حتى عن التفكير في تلك الجريمة البشعة ، وارتأيت النأي بقلمي عن الخوض فيها ؛ وذلك لما أصابني من الصدمة جراء تلك الفاجعة بل ماجعلني كلما تذكرتها اعترتني رجفة تخل بتوازن الجسم والفكر ؛ لذلك ليس لي إلا أن اعترف بأنني أخفقت فيما كنت أرجو وأتمنى ، وبناء على ذلك فقد قررت أن أبحر بقلمي في هوامش ذلك البساط الأحمر القاني ، المدهون بدماء الطفلة حنين في ساحة شارع الكثيري ، أنا لا أعرف حنين إلا من خلال النظر في صورتها بعد الرحيل في مواقع التواصل الاجتماعي ، بعد أن رحلت – وهي تمثل براءة الطفولة في أبها صورها ؛ ببراءتها ، وصدق حبها ، وخير سلوكها ، وإشراقة ابتسامتها ، فضلا عن خلوها عن أي شيء من الغل والحسد والحقد والبغض والكره ، حقا لقد رحلت وهي لوحة بيضاء خالية تماما من أدران وأرجاس وأنجاس وأدناس هذا المجتمع ، أجل لقد رحلت ياحنين عن مجتمع – جله إن لم يكن كله – حقير لئيم مريض ، لا أظن أن قد سبق أن عرف التاريخ مثله .
أنت قد رحلت ياحنين – ولعل الله قد أراد برحيلك أن يرسم لنا صورة قاتمة قد جمعت مساوئ القوم كلها ، نقرأ من خلالها ؛ سوء سلوكنا ، ووقاحة تصرفاتنا ، وهمجية أفعالنا ، وعمى قلوبنا ، وغباء عقولنا – لكنك قد تركت خلفك جرحا نازفا في قلوب أبويك وإخوتك وأهليك وذويك ، بل في قلب كل ذي قلب رحيم من الأمهات والآباء ، وسيبقى ذلك الجرح ينزف ياحنين مابقي التزاوج وإنجاب الأطفال ، والأعظم من ذلك ياحنين أن ذلك الجرح سيظل يلعن هؤلاء القوم ، ويقول لهم أنتم لاتشبهون ذرية آدم ، إنكم تختلفون كثيرا عن البشر ، إنكم غير أسوياء ، لافي تفكيركم ، ولا في أفعالكم ، إلا ماكان من تشابه – إن كان هناك تشابه – مع الصهاينة .
وداعا ياحنين ، أنت إلى جنة الخلد ، ونحن سنظل ماحيينا نردد قول الله تعالى : ” … بأي ذنب قتلت “