عدن | SMANEWS خاص
يبدو أن مشهد طوابير السيارات الممتدة لمئات الأمتار أمام محطات الغاز في العاصمة عدن قد أوشك على الغياب النهائي، في خطوة اعتبرها مراقبون أولى ثمار “الإرادة الحازمة” للسلطة المحلية الجديدة. فمنذ تسلمه زمام الأمور، وضع محافظ عدن، الأستاذ عبدالرحمن الشيخ، نصب عينيه تفكيك الملفات التي أثقلت كاهل المواطن، ولم يكن قراره الأخير بشأن أزمة الغاز مجرد إجراء إداري، بل كان ضربة في صلب الأزمة

.
إدارة الأزمة.. من العشوائية إلى الحل الحاسم
عانت عدن خلال السنوات الأخيرة من تلاعب وغياب للإرادة الحاسمة في ملف الغاز المنزلي، مما جعل الحصول على هذه المادة الحيوية “رحلة شاقة” دفعت بالبعض للبحث عنها خارج حدود المدينة. ومع تفاقم الوضع، كثف المحافظ الشيخ اجتماعاته، ليصدر قراره بتكليف وكيل المحافظة، الأستاذ عوض مجبر، بإدارة هذا الملف الشائك.
لقد استطاع “مجبر” استغلال ثقة المحافظ وخبرته في هذا المجال، ليحول التوجيهات إلى واقع ملموس. ومنذ تولي اللجنة مهامها، بدأت بوادر الأمل تعود لتتكلل اليوم بانفراجة واسعة، جنّبت المدينة “فضيحة إنسانية” كان من الممكن أن تحدث لو دخل شهر رمضان المبارك والمواطن لا يزال يبحث عن أسطوانة غاز.




جولة ميدانية: اختفاء الزحام وعودة الانضباط
في جولة استقصائية شملت مديريات (دار سعد، الشيخ عثمان، المنصورة، خور مكسر، وصولاً إلى صيرة)، رصدت عدسة الصحافة واقعاً مغايراً لما كان عليه الحال قبل أسابيع:
وفرة الخدمة: المحطات باتت تعمل بكامل طاقتها لتقديم الخدمات للمواطنين.
غياب الطوابير: تلاشت ملامح المعاناة والزحام الخانق الذي كان يحيط بالمحطات.
ارتياح شعبي: عبر عدد كبير من المواطنين عن تفاؤلهم بالتحركات الأخيرة، مؤكدين أن سرعة الاستجابة أعادت الثقة في قدرة السلطة المحلية على التغيير.
تحديات ما بعد الانفراجة: الرقابة والمحاسبة
ورغم هذا النجاح الملموس، لا تزال هناك مخاوف تسكن الشارع العدني؛ فالمواطن يخشى أن تكون هذه الانفراجة “مؤقتة” ما لم تُدعم بنظام رقابي صارم.
“المشكلة ليست في الوفرة فقط، بل في المحاسبة”، هكذا علق أحد المواطنين، مشيراً إلى أن بقاء الرقابة هو الضمان الوحيد لعدم عودة المتلاعبين بحياة الناس إلى الواجهة مرة أخرى.

ميراث ثقيل واستحقاقات قادمة
يُدرك الجميع أن المحافظ عبدالرحمن الشيخ وفريقه قد ورثوا تركة مثقلة من التراكمات والأزمات المعقدة التي دامت لأكثر من عشر سنوات. وبينما يمثل ملف الغاز “باكورة النجاحات”، تظل هناك استحقاقات كبرى تنتظر السلطة المحلية في ملفات الكهرباء، والمياه، والخدمات الأساسية.
الخلاصة:
لقد أثبتت تجربة إدارة ملف الغاز في عدن أن “الأزمات” ليست قدراً محتوماً، بل هي نتاج لغياب الإرادة. واليوم، ومع عودة الانضباط إلى المحطات، ينتظر المواطن أن تسحب هذه التجربة الناجحة نفسها على بقية الملفات الخدمية، لتستعيد عدن وجهها المشرق بعيداً عن سياسة “إدارة الأزمات” نحو “صناعة الاستقرار”.













