تقرير | زراعة القمح في وادي تبن… خطوة استراتيجية نحو الأمن الغذائي والتنمية الزراعية المستدامة

8 فبراير 2026آخر تحديث :
تقرير | زراعة القمح في وادي تبن… خطوة استراتيجية نحو الأمن الغذائي والتنمية الزراعية المستدامة
سمانيوز/لحج/تقرير ياسر منصور

في واحدة من أبرز التحولات الزراعية التي تشهدها محافظة لحج، برزت تجربة زراعة القمح في وادي تبن – منطقة الرباط الغربية كنموذج عملي لنقلة نوعية في مسار التنمية الزراعية، وتجربة واعدة تعيد الاعتبار للمحاصيل الاستراتيجية، وفي مقدمتها القمح، باعتباره ركيزة أساسية للأمن الغذائي الوطني.
هذه التجربة، التي نفذها المستثمر والمزارع صالح علي حرقدان، لا تمثل مجرد موسم زراعي ناجح، بل تشكل تحولًا في فلسفة الاستثمار الزراعي في وادي تبن، القائم على تنويع الإنتاج واستغلال المقومات الطبيعية للمنطقة بصورة علمية ومدروسة، بما يحقق جدوى اقتصادية مستدامة ويحد من الاعتماد على الاستيراد.
أهمية الإنجاز وأبعاده التنموية
تكمن أهمية هذه التجربة في عدة محاور جوهرية:
تعزيز الأمن الغذائي من خلال إحياء زراعة القمح كمحصول استراتيجي.
إثبات قابلية وادي تبن لاحتضان زراعة القمح بكفاءة إنتاجية عالية.
توفير فرص عمل مباشرة وغير مباشرة للعاملين في القطاع الزراعي.
تشجيع الاستثمار المحلي في الزراعة، وتحفيز المزارعين على الخروج من نمط المحصول الواحد.
دعم الاقتصاد المحلي والوطني عبر تقليل فاتورة الاستيراد وتحسين الدخل الزراعي.

وفي تصريح خاص، أكد المستثمر وصاحب المشروع صالح علي حرقدان أن فكرة زراعة القمح جاءت من قناعة راسخة بإمكانيات وادي تبن الزراعية، قائلاً:
“هذه التجربة ليست مغامرة، بل نتيجة دراسة وإيمان بأن أرض وادي تبن قادرة على إنتاج القمح بكفاءة عالية إذا توفرت الإدارة السليمة والدعم الفني. النتائج التي نراها اليوم مشجعة، وتؤكد أن بإمكاننا التوسع مستقبلاً إذا وجدنا الدعم اللازم في جانب البذور المحسنة، وشبكات الري، والإرشاد الزراعي.”
وأضاف أن نجاح التجربة يجب ألا يبقى في إطار الجهد الفردي، بل أن يتحول إلى مشروع وطني مصغر يعاد استنساخه في مناطق أخرى، خدمة للمزارع والوطن على حد سواء.
انعكاس التجربة على المحافظة والوطن
إن تعميم مثل هذه التجارب من شأنه أن:
يرسخ مكانة لحج كسلة غذائية واعدة.
يدعم السياسات الوطنية للأمن الغذائي.
يعيد الثقة للقطاع الزراعي كمجال استثماري منتج.
يخلق شراكة حقيقية بين المزارع والجهات الرسمية والمنظمات الدولية.
مناشدة عاجلة للدعم
وانطلاقًا من الأهمية الاستراتيجية لهذا المشروع، فإن القائمين عليه يناشدون:
معالي وزير الزراعة والري: تبني هذه التجربة ودعمها فنيًا ولوجستيًا.
منظمة الأغذية والزراعة للأمم المتحدة (الفاو): إدراج المشروع ضمن برامج دعم المحاصيل الاستراتيجية، وتوفير البذور المحسنة والتقنيات الحديثة.
مكتب الزراعة بمحافظة لحج: تكثيف الإرشاد الزراعي، ودعم التوسع المرحلي للمشروع، والعمل على تعميم التجربة في المديريات الزراعية الأخرى.
إن ما تحقق في وادي تبن اليوم هو بداية صحيحة لمشروع أكبر، يستحق الالتفات والدعم، ليصبح نموذجًا وطنيًا يحتذى به في طريق استعادة الزراعة لدورها الحيوي في بناء الاقتصاد وتحقيق الاكتفاء الغذائي