
إن المتأمل في المشهد السياسي الجنوبي الراهن يدرك يقيناً أننا أمام لحظة فارقة تتطلب شجاعة في الطرح ووضوحاً في الرؤية. ومن هذا المنطلق، فإنني أرحب بقرار إغلاق ما تسمى “الجمعية الوطنية”، ليس تقليلاً من شأن شخوص أعضائها، بل إنصافاً لهم؛ إذ تحولت هذه الجمعية مع مرور الوقت إلى عبء تنظيمي وإساءة معنوية لمنتسبيها، بعد أن أُفرغت من محتواها، وغُيب دورها الوظيفي والاستشاري، لتستحيل مجرد “قوائم أسماء” لا تقدم ولا تؤخر في موازين القرار.
لقد بلغت حالة التهميش ذروتها حتى طالت أعضاء في هيئة الرئاسة أنفسهم، ممن استُبعدوا عن دوائر صنع القرار المصيري، مما قاد المشهد نحو مغامرات سياسية كارثية، انعكست بآثارها السلبية على وحدة النسيج الاجتماعي الجنوبي، وأربكت حسابات القضية الوطنية.
إن المنطق السياسي يقول إن “الدكاكين” التي تقتات على الشعارات دون ممارسة حقيقية للفعل الوطني لم تعد صالحة للبقاء. ومن الطبيعي أن نرى انزعاج القلة القليلة المستفيدة من استمرار هذا الشلل المؤسسي، أما الأحرار الصادقون، فلا يشرفهم أن يكونوا مجرد “أرقام هامشية” في سجلات لا يُعتد برأيها ولا يُستنار بفكرهـا.
إننا اليوم، ونحن ندعو إلى دعم هذا التوجه التصحيحي، نوجه نداءنا إلى كل الأحرار في الجمعية الوطنية -سابقاً- ممن تضعهم مصلحة الوطن فوق المصالح الضيقة، بأن يلتفوا حول مشروع وطني حقيقي يستوعب الجميع.
كما نتوجه بدعوة مخلصة إلى الأخ عضو مجلس القيادة الرئاسي، القائد أبو زرعة المحرمي، بصفته رجل المرحلة المشهود له بالجدية والنزاهة، لتشكيل لجنة متابعة متخصصة تعنى باستيعاب الكوادر الحرة، ودمجها في منظومة العمل الوطني الجنوبي الجديد؛ عملٌ يرتكز على المؤسسية، والشفافية، والشراكة الحقيقية في رسم ملامح المستقبل، بعيداً عن سياسة الإقصاء أو الانفراد بالقرار.
إن الوطن لا يُبنى بالكيانات الهشة، بل بالإرادات الصلبة التي تنشد التغيير الحقيقي.








