الوحدة التي تصفها قوى الشمال ونخبه السياسية والأيديولوجية بالخط الأحمر أو بالوحدة أو الموت أو مصطلح الخيانة العظمى صار مجرد فضفضة إعلامية تبرر بها عن عجزها من المهمة المصيرية المتحتمة عليهم في تحرير محافظات الشمال من الحوثي واستعادة مؤسسات الدولة منه هذا من جهة وتحاول أن تؤلب المجتمع الديني والقبلي والنخبوي في الشمال على الجنوب تحت حجة أن الخطر على الوحدة هو الانفصال، وما يقوم به الجنوبيون من لملمة أمورهم وتقوية جبهتهم الداخلية يعد خطرا على الوحدة، وهذه مخادعة كاذبة ومفضوحة من جهة أخرى .. الجنوب صاحب السبق في تحقيق الوحدة والوحدة قتلت بحربكم الظالمة عليه في صيف 1994م و2015م وما زالت تكرر في خطاباتكم الإعلامية، فالاعتراف بالمشكلة والخلل يحقن كثيرا من الدماء.
إلى العقلاء من إخوتنا في الشمال رشدوا خطابكم الإعلامي تجاه قضية إخوتكم في الجنوب فالجنوب تاريخيا كان مأوى للثائرين منكم في تحرير الشمال من الإمامة سابقا وسيكون لكم اليوم الحضن الدافئ في تحرير صنعاء وأخواتها من المليشيات الحوثية حالياً. وانظروا بعين العقل إنه لا شيء مقدس إلا المصلحة التي كان مؤمل عليها أن تحققها الوحدة لكن نتائجها باتت اليوم كارثية وواضحة على إخوتكم الحنوبيين تسلطا وتجبرا واستقواء وتدميرا ونهبا وقتلا وتسريحا وتهميشا واقصاء ودونية، فالبحث عن طريقة أخرى تحترم إرادة شعب الجنوب قائمة على حسن الجوار، لتكون هي المصلحة الباقية وهي الخط الأخضر بدل الأحمر؛ فوحدة القوة ماتت ولا يمكن تفرض بالقوة، لأن تلك اللغة لا تنتج للشعبين الا مزيدا من التشظي والتمزق والمجاعة والفقر والحروب المستمرة وتضييع طرق التعايش السلمي.
أين العقلاء منكم وأين دعاة السلام؟.