تابعت باهتمام شديد
اللقاء التشاوري للمكونات السياسية الجنوبية، وكنت استمع لكلمة رئيس المجلس الانتقالي الجنوبي. و هذه عادة ورثتها منذ سنين الجنوب الأولى والاجتماعات الحزبية مع الرفاق، وهي أن ندون ملاحظاتنا أثناء استماعنا لخُطب قادة الحزب والجنوب ، وانتهى الحزب والجنوب وبقيت لدي هذه العادة، أقول:
# ابتداءً، لا يجوز أن يدعو للحوار أحد الأطراف و يشكل لجنة للحوار ، فهذا يعني بأن هذا الطرف فوق لجنة الحوار، وأن اللجنة تستمد وجودها من هذا الطرف الذي شكلها، والأهم بأن من شكلها يعتبر نفسه خارج نتائج مفاوضات الحوار. وهذا كله يعني بأن الحوار موجود بهدف إيجاد آلية شكلية لضم وإلحاق الآخرين.
وكان الأصل أن يُصار إلى دعوة جميع المعنيين بالقضية الجنوبية إلى طاولة دائرية يتساوى فيها الجميع، وثم يضعون إطاراً للحوار ويشكلون على أثره لجنة تحضيرية بتوافق الأغلبية ، ففي هذه الحالة يمكن أن نعتبر أن هذه اللجنة تملك مهام حقيقية تجاه توحيد الجميع.
# على صعيد العنوان لا أدري من ابتدع مصطلح المكونات الجنوبية، المكونات كلمة ذات مدلول طائفي تمزيقي تشرذمي، والكلمة هذه مرروها لنا قوى 7\7 من مؤتمر حوارهم الوطني، ونظراً لأن أغلب العناصر المؤثرة الآن في المجلس الانتقالي هي إما من قوى 7\7 أو إنها تخضع لتأثيرها، فاستجلبوا لنا في الجنوب مصطلح المكونات إياه.
# على الصعيد الرؤية البصرية، كان مشهد وقوف الحرس بتأهب كامل خلف الرئيس الزبيدي، غير لائق، فالرجل يُفترض أنه في عُرس “عائلي” بين أهله وجمهوره، وليس بين جمهور بينهم مندسين أو من ذوي الغرض.
# على صعيد لغة الجسد، بدا الزبيدي غير واثق مما يقول، بعينين زائغتين، وبأكتاف تميل للأمام وكأنه يريد إخفاء شيء، كما ظهر التلعثم واضحاً في كلماته، وينتقل من فقرة إلى أخرى وكأن على عاتقه واجب يريد إنهاءه بأسرع ما يمكن.
# جميل وضع العلم الجنوبي في كل زاوية، والعلم كما هو معروف يخص جمهورية اليمن الديمقراطية الشعبية، والانتقالي يتحدث عن الجنوب العربي!. فإذا كانوا لم يحددوا بعد ماذا يريدون أن يستعيدون، فعلى ماذا هم يتحاورون الآن؟.
# قاعة “العُرس التحاوري” لا تليق بهكذا فعالية، وهي مقياس لتحول الرجل وصحبته من الميدان الذي صدعوا رؤوسنا به إلى القاعات المكيفة، التي تعودنا أنه لا ينتج عنها أي شيء ذو قيمة. وكان بإمكانهم أن يعقدوه في مكان ذو دلالة نضالية تتعلق بمسيرتهم أيام ما كانوا في الميدان “على ما يقولون طبعاً”. كأن يعقدوه مثلاً في ساحة من ساحات الاعتصامات السلمية لأبناء الجنوب. هذه الفكرة لن تخطر على بالهم، بسبب أن أغلبهم لم يعتصموا فيها لحظة واحدة، ولم يتعرضوا لخطر رصاص الأمن المركزي العفاشي (الذي يشارك الآن عيدروس في مجلس مع طارق عفاش مُصدر أوامر إطلاق النار على الجنوبيين، طبعا هذه تكتكة).
# قال الزبيدي بأن إعلان عدن التاريخي في ٤ مايو ٢٠١٧ فوضه في إنشاء كيان سياسي لإدارة شؤون الجنوب. ألم يؤسس هو المجلس الانتقالي بناء على هذا الاعلان في ١١ مايو ٢٠١٧، أي بعد ستة أيام فقط من إعلان التفويض ؟، السؤال الذي يطرح نفسه أين الخطأ ، هل عندما أسس المجلس بدون تشاور مع المكونات الجنوبية ؟ (أكرر تحفظي على المصطلح)، واكتشف لاحقاً بعد ستة أعوام أن المجلس يحتاج إلى حوار لتوسيعه وضم وإلحاق الآخرين ؟. أم إن الخطأ أنه هو شخصياً ليس على مستوى القدرة الشخصية لا في ٢٠١٧ ولا في ٢٠٢٣ ؟
# في إعلان عدن التاريخي ٢٠١٧ ولحُسن حظنا أن عيدروس أيضاً هو من ألقاه على مسامعنا، حيث قال فيه طبعا على لسان المتظاهرين :”تفويض القائد عيدروس قاسم الزُبيدي بإعلان قيادة سياسية وطنية (برئاسته) لإدارة وتمثيل الجنوب”. وإذا تجاوزنا حديثه عن تفويضه من جماهير حضرت مظاهرة ولم يسبقها تشاور معهم او الحصول فعلا على تفويض منهم.. إذا تجاوزنا كل ذلك، وحاسبناه بحدود ما قال هو نفسه، فسنجد بأن تفويضه بتشكيل قيادة وليس كما قال اليوم بأنه هو نفسه شخصياً مفوض بإدارة الجنوب وتمثيله. فالتفويض يتعلق بالقيادة مجتمعة وليست به.
# للتذكير أيضاً، هو قال في إعلان عدن التاريخي ٢٠١٧، أن الشرعية مختطفة من قبل جماعة الإخوان المسلمين، والآن يقول في تشاور عدن ٢٠٢٣ “أنه يعمل حاليًا في إطار مجلس القيادة وحكومة المناصفة”، أي مع جماعة الاخوان إياها الارهابية سابقا (طبعا تكتكة).
فليعذرني اخوتي الجنوبيين على الإطالة فأنا رجل من زمن كان الناس يكتبون فيه النقد الذاتي على ورق البياض الفلوسكاب، وقد تقدم بي السن، ولم أكن أدري أن يطول بي العمر وأنا أشاهد هؤلاء المتكتكين وقد ارتقوا مرتقاً صعباً.
الله يحفظ جنوبنا من التكتكة والمتكتكين .
المحرر الجنوبي