سما نيوز

العرب وإسرائيل الصراع والتطبيع

العرب وإسرائيل الصراع والتطبيع
وضاح الشعبي

بقلم /وضاح الشعبي

موجة التطبيع التي تجتاح الدول العربية ومن ضمنها السلطة الفلسطينية التي أعادت العلاقات مع إسرائيل وكانت قد أدانت التطبيع الإماراتي! هذه الموجة لم تكن مفاجئة ابدا وليست صدمة كما يراها البعض بل هي نتيجة حتمية تقتضيها المصلحة في ضل نفاد الخيارات الاخرى.، والمتصفح في تاريخ الصراع العربي الإسرائيلي يدرك جيدا هذه الحقيقة..
الفصائل الفلسطينية حقيقة كان لها الدور الأكبر في هذه النتائج كما أن انعدام الرؤية السياسية للقادة العرب كان له تأثير على أبعاد القضية ونتائجها. ولنعد قليلا إلى الخلف قبل إعلان اليهود قيام دولتهم اقترحت بريطانيا أن تكون دولتين فلسطين وإسرائيل بحيث يكون ٥٦٪ لليهود ٤٣٪ للعرب ١ ٪ وهي القدس تكون تحت إشراف الأمم المتحدة،
رفض العرب وقررو الدخول في حرب وأعلنوا أن ذلك سيكون مباشره بعد انتهاء الانتداب البريطاني وخروج قواتها من فلسطين.
تركوا اليهود يعدون العدة بهذا التصريح وخسروا عنصر المفاجأة.
أعلن اليهود قيام دولتهم ولم يحددوا حدودها (دهاء ومكر سياسي متقن) حتى يستطيعوا أن يوسعوا نطاقهم أكثر وأكثر (وسيساعدهم على ذلك الغباء السياسي العربي)
خسرنا الحرب ورسمت حدود فلسطين بحيث تحتفظ مصر بقطاع غزة والأردن بالضفة الغربية.
ثم حرب٥٦ العدوان الثلاثي على مصر وبسبب ضغوط دولية خصوصا من روسيا التي هددت بالتدخل انسحبت الدول المهاجمة وهي إسرائيل وفرنسا وبريطانيا بعد خسائر فادحة تكبدتها مصر..
ثم حرب ٦٧ او حرب النكسة حيث خسرنا فيها سيناء والجولان والضفة الغربية وغزة وغيرها كما خسرنا فيها آلاف الأرواح وتدمر فيها الأسطول الجوي المصري والأردني وانكسرت معنويات العرب وارتفعت معنويات اليهود حتى أطلق على الجيش الإسرائيلي بالجيش الذي لايقهر..
ثم حرب ٧٣ أو حرب أكتوبر في عهد السادات الذي اعتبره شخصية عسكرية وسياسية فذة، وتدخلت أمريكا بإقامة جسر جوي نقلت فيه معدات عسكرية و لوجستية لإسرائيل لتعويضها عن الخسائر في عتادها بعد أن حقق الجيش العربي المصري انتصارات مهمة.،
والخطوة التي قام بها السادات بعد الحرب كانت ذكية فقد استعاد سيناء ثم مد يد السلام مع إسرائيل لأنه يعرف انه لم يقاتل إسرائيل بل أمريكا وأنه إذا دخل في حرب ثانية ستخسر مصر كثيرا وكثيرا جدا. أعلن السادات أمام مجلس الشعب المصري استعداده للذهاب للقدس بل والكنيست الإسرائيلي، وقال: “ستُدهش إسرائيل عندما تسمعني أقول الآن أمامكم إنني مستعد أن أذهب إلى بيتهم، إلى الكنيست ذاته ومناقشتهم”.
عرفت المعاهدة بمعاهدة كامب ديفيد وبرغم مقاطعة العرب لمصر وقتها ونقل مقر الجامعة العربية من مصر بسبب. المعاهدة التي اعتبرها العرب خيانة!! وذلك لقصور تفكيرهم وانعدام الرؤية السياسية عندهم. لكن السادات حرص أن تكون المعاهدة تخدم القضية الفلسطينية وصرح أن أي اتفاق بين مصر وإسرائيل فقط لن يكون هو الحل للسلام ويجب إيجاد حل عادل للقضية الفلسطينية وتم الاتفاق على انسحاب إسرائيل من الضفة والقطاع واقامه حكم ذاتي للفلسطينيين (حيث سيكون لأول مرة منذ ١٩٤٩سلطة فلسطينية تعتبر نواه لإقامة دولة فلسطينية) لكن الفلسطينين رفضوا!!! وأضاعوا فرصه تشكيل نواه لدولتهم واحتواء شعبهم واستمر عناء الفلسطينيين بلادولة مشردين في كل البلدان؟!
حتى جاء عام ٩٣ ووقعت اتفاقية أوسلو بقيادة ياسر عرفات وتم الاعتراف بمنظمة التحرير الفلسطينية ممثلا عن الشعب الفلسطيني واعترفت هي بدورها بدولة إسرائيل واتفق الأطراف على حكم ذاتي للفلسطينيين وأمن خاص بهم وتشكل مايعرف بالسلطة الفلسطينية
وأن يكون ٧٨٪ من الأراضي المحتلة لليهود (اي كل فلسطين ماعدا القطاع والضفة) وان تكون منطقة الحكم الذاتي تحت حماية إسرائيل (اي لايوجد جيش للفلسطينين).
ومنذ هذه اللحظة بدأ الانقسام الفلسطيني فقد رفضت حماس الأمر وكلما حققت السياسة الفلسطينية إنجاز يقوم المجاهدون من الفصائل الأخرى وخصوصا حماس بإعطاء اليهود فرصه للتنصل من التزاماته عبر تنفيذ عمليات اغتيال أو تفجيرات أو اختطافات وهكذا…
و بعد كل المراحل التي مضت أضف إليها قيام أمريكا بنقل سفارتها من تل أبيب للقدس قبل فترة قصيرة إلا أن الفلسطينيين لم يتوحدوا وفضلوا مصالحهم الشخصية على مصلحة قضيتهم….
نستنتج مما سبق
غرور وعنجهية العرب الزائفة تمنعهم من رؤية الحقيقة وانهم لايستطيعون القضاء على إسرائيل لأن أمريكا لن تسمح بذلك ولأن العرب ليسو بقوة مؤثرة.
الفصائل الفلسطينية أضرت بالقضية ولاتزال تستخدمها كورقة للمساومة من أجل مصالح شخصية.
كل ماكان هناك اتفاق أو مبادرة للحل يرفضها العرب والفلسطينيون والنتيجة استمرار إسرائيل في توسعها وصلفها وغطرستها ثم نضطر ان نعلن عن موافقتنا للاتفاق الذي رفضناه مسبقا لكن إسرائيل تطرح شروط أخرى كونها تتكلم من مصدر قوة. وهكذا..
لايمكن القضاء على إسرائيل قبل القضاء على أمريكا
يجب فهم اللعبة السياسية كيف تلعب اوراقك ومتى .
.التطبيع أمر حتمي حتى نحفظ الموجود ونحافظ على دولنا المنهكة ونحاول تحصين وتقوية أنفسنا اولا ثم نفكر كيف سنهاجم..
. السؤال الان
متى ستتحد الفصائل الفلسطينية؟!!!!

#وضاح_الشعبي
#رأي_الشخصي