شاهد كيف شرد السحرة والمشعوذين مواطن يمني لمدة 50 عاما عن زوجته وأبنائه وأسرته وأهله وكيف أعاده برنامج نوح الطيور لأبنائه وبقصة حزينة أبكت اليمنيين.
غادر الحاج قايد مانع حسين الحشري مسقط رأسه بوران في مديرية حالمين بمحافظة لحج منتصف السبعينات إلى السعودية بحثا عن لقمة العيش في بلاد الغربة بسبب الظروف المعيشية التي تعيشها بلادنا وظل بعيداً وغائباً عن أولاده وأسرته لمدة خمسين عاما.
وقالت مصادر مطلعة أن المواطن قائد مانع في بداية غربته كان كلما قرر العودة والسفر إلى قريته وعندما يقترب منها يتحول النور والفرح إلى جحيم في نفسه ويرى زوجته وأولاده كنار جهنم تشتعل ويحترق صدره وجسده ويعاني أمراض لا يحتملها ولا يقوى عليها جسمه وسرعان ما يغادر القرية كارها لها ولأسرته.
وأضافت المصادر أن المواطن قائد تم عمل له أسحار وما يسمى بالزيران عند كبار السحرة والمشعوذين الذين يفرقون بين المرء وزوجه فجعلوه بعيدا عن أبنائه وزوجته لمدة خمسة عقود وظل يتنقل بين محافظة يمنية وأخرى ليستقر في محافظة المحويت التي استقبله فيها ناس كرماء عظماء فأطعموه وألبسوه واهتموا بصحته وكان له أهلا بدلا عن أهله.
وأشارت أن الأمل في البداية كان كبيرا عند أولاده وأسرته بعودته إليهم حيث لم يتوقفوا عن البحث والسؤال عنه في السعودية وسافروا إلى معظم المحافظات اليمنية إلا أنهم لم يعثروا عليه ومرت الأيام والشهور والسنين حتى مضت 50 عاما انقطع فيها الأمل بعودة والدهم.
خلال سنوات الغياب كبر أبناء الحاج قائد وأكبرهم صالح و علي و أحمد وتزوج بعضهم وأنجبوا أطفالا وأصبحت لديهم أعمالهم الخاصة.
ومع عودة بث برنامج ” نوح الطيور ـ نداء الغائبين ” على قناة اليمن الفضائية والذي يقدمه المذيع محمد المحمدي والذي نشر منشورا على حسابه فيسبوك بوجود شخص في محافظة المحويت مرفقا صورته وبياناته ليشاهد أبنائه منشور المحمدي ويتعرفون عليه بأنه الغائب الحاج قائد مانع الحشري.
تواصل أبنائه مع الإعلامي محمد المحمدي وقررو السفر إلى العاصمة صنعاء فأستقبلهم المحمدي بنفسه على مشارف العاصمة وتم تبادل المعلومات وبيانات الشخص واتجهوا جميعا بعد ذلك إلى محافظة المحويت للقاء الحاج قائد مانع وهناك كانت الصدمة في لحظات ممزوجة بألم الفراق وفرحة اللقاء والعودة وتعانق الحاج قائد مع إبنه الأكبر صالح وبقية أبنائه وأحفاده وكانت الدموع سيدة الموقف والمشهد العظيم الذي لا نستطيع وصفه والتعبير عنه .
عاد الحاج قائد مانع مع أبنائه وأحفاده مغادرا محافظة المحويت التي ودعها وودع أهلها الكرماء الذين احتضنوه طوال السنوات السابقة واعتبروه واحدا منهم ليصل مسقط رأسه في منطقة حالمين بمحافظة لحج بموكب من السيارات وتم استقباله بإطلاق الألعاب النارية وجمع غفير من المواطنين الذين احتشدوا لاستقبال الحاج قائد الذي فارقهم لمدة 50 عاما .