سما نيوز

تحقيق الانجازات بالأرقام وليس بتمجيد الذات بالشيلات والقصائد والمُطبلين..أين يكمن جوهر القيادة ؟

وضاح العوبلي

 

هناك تخلٍ واضح عن مبادئ القيادة الحقة، حل محلها أهتمامات أخرى لا تمت للقيادة بأي صلة، بحيث أصبح لكل قائد موقع أو قطاع أو كتيبة عشرات الشيلات والأهازيج والـزوااامل والقصائد التمجيدية التي يتم ذكره فيها بالأسم واللقب وأكثر من مرة وفي أغلب أبياتها.

قد يكون هذا مقبول نوعاً ما إذا ما كانت هذه المواد مُقدمه للقائد-مكتوبة أو مقروءة – من بعض مرؤسيه ودون تكلف، وبشرط أن لا تحتوي على تطبيل لا يستحقه القائد، أو تُقدم بغرض الحصول على مصلحةٍ ما.

لكن الخطير في الموضوع وفي المرحلة الراهنة تحديداً، أن هذا الأسلوب بات بمثابة المهمة الرئيسية التي ينصب عليها أهتمام القاده، ويصرفون لأجل ذلك مبالغ ضخمة معتقدون ان هذه المواد لها دور كبير في تعزيز قيمتهم و كاريزماهم سواءً أمام القيادة العليا أو أمام مرؤوسيهم، ولهذا السبب أصبح الشعراء والفنانون يحضون بأهتمام كبير من القيادات في المرحلة الراهنة أكثر من المستشارين والخبراء المتخصصين والمؤهلين والأكفّاء والذي يمكن للقيادات ان يحققوا الإستفادة الحقيقية منهم لتعزيز فاعليتهم القيادية والميدانية.

المؤسف أن القصيدة أو الزااامل يحضى بأهتمام كبير من بعض القادة أفضل من أهتمامهم بمشروع أو خطة يقدمها لهم أي خبير أو متخصص، وأغلبها مشاريع وخطط ودراسات لها قيمة عملية كبيرة إذا ما تم بحثها وتطبيقها على الواقع العملي والميداني، وقُدمت لهم دون أي مُقابل، ولا هدف لصاحبها إلا الإرتقاء بالأداء النوعي والمهني.

المؤسف أكثر أن تجد إن هناك فجوة كبيرة بين ما تحتويه بعض الخطط والمشاريع وبين مدى فهم واستيعاب القائد أو المسؤول لها، وإن حاول التعاطي معها إيجابياً يجد نفسه عاجزاً عن تفسير محتواها أو فهم بعض خطواتها بطريقته الخاصة ووفق قدراته العلمية المتواضعة، وهو ما يجعل من تطبيقها في هذه الحالة عديم الجدوى، ولا تحقق الهدف الذي وضعت من أجله ضمن مشروع مُترابط ومُتكامل.